الصفحة 65 من 133

2 -أن مرجع الحاكم في الصورة الأولى إنما هو إلى الكتاب والسنة، فهما قانونه المعلن وشريعته الحاكمة، فإذا ما أشكل عليه أمر رجع إلى المأثور من أقوال الصحابة والتابعين، أو إلى الراجح من فقه أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم من الفقهاء ليتعرف على حكم الله فيما عرض عليه.

أما الحاكم في الصورة الثانية فإنه يرجع إلى أهواء البشر والشرائع الوضعية الوافدة، فذلك هو قانونه المعلن، وتلك هي شريعته الحاكمة، فإذا ما أشكل عليه الأمر رجع إلى الفقه الفرنسي أو الفقه الألماني أو الفقه الإيطالي يستلهم من ذلك الحكم من محل النزاع!!.

3 -أن الحجة القاطعة والحكم الأعلى في الصورة الأولى هو الله عز وجل، فلا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما شرع وأما ما يحدث من خلل فهو انحراف عارض في أمور جزئية، لا تبدل فيه الشرائع، ولا تغير فيه القواعد الكلية، فالأصل هنا أن القاضي أو الحاكم خاضع لحكم الله عز وجل باحث عنه متقيد به، لا يبتغي به بدلًا ولا عنه حولًا.

أما الحكم الأعلى في الصورة الثانية فإنما هو محض الهوى وما يوحي الشيطان إلى أوليائه من ضلالات وأباطيل يسمونها نظمًا وتشريعات وقوانين، فالقاضي أو الحاكم هنا منخلع عن حكم الله غير ملتزم به من حيث المبدأ، متعبد لأهواء شعبه يسن لهم ما يشتهون، ويسبغ الشرعية على ما تجنح إليه أهواؤهم وما يفترون.

4 -أن معيار العدل والإصابة في الصورة الأولى يتمثل في مدي إصابة الحاكم لحكم الله عز وجل وتحقيقه لمقاصد شريعته، بخلاف معيار العدل في الصورة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت