فهرس الكتاب
شبهة وجوابها:
ولكن تبقى بعد ذلك شبهة: وهي أن هذه النصوص السابقة إنما هي في قوم رفضوا الدخول في الإسلام من البداية، وأبوا أن يذعنوا له رغم معرفتهم بأنه حق من عند الله، أما هؤلاء الممتنعون عن التزام الشرائع أو الحكم بها قد أعلنوا قبولهم للإسلام في الجملة.
ويجاب عن هذا بأنه قد علم بالاضطرار من دين الإسلام أنه لا فرق بين من يدفع جميع ما أنزل الله على عباده وبين من يدفع شيئًا واحدًا من ذلك، كما لا فرق بين من يكذب بالقرآن كله وبين من يكذب بسورة واحدة من سوره، أو حتى آية واحدة من آياته، ولا بين من يجحد الإسلام من البداية ومن يجحد حكمًا واحدًا من أحكامه، فمن أعلن قبوله للإسلام والتزامه بشرائعه جملة، ثم رد شيئًا من أحكامه القطعية فقد خرق بذلك قاعدة الخضوع والتزام الطاعة وهي التي تمثل إحدى دعامتي التوحيد كما سبق القول.
رابعًا: عدم التزام الحكم بشرائع الإسلام استحلال للحكم بغير ما أنزل الله
لقد اتفقت الأمة على أن استحلال المحرمات القطعية كفر بالإجماع، لم ينازع في ذلك فيما نعلم أحد، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:» والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرًا