الصفحة 99 من 133

2 -ويقول جل شأنه في النسيء [1] ، وهو من جملة استحلال الحرام وتحريم الحلال: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [التوبة: 37] .

3 -ويقول تعالى فيمن التزم شريعة أخرى غير الإسلام: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] ، أضف إلى ما سبق أن التجنس المذكور فيه موالاة للكفار، ونصرة لهم على المسلمين، وفيه تعاقد على أن هذا المتجنس يقف في صف الأمة غير المسلمة إذا نفر النفير ولو ضد أمة إسلامية.

ومثل هذه الموالاة ينعي الله على أصحابها، ويعتبرهم من جملة من والوهم، ويسمهم بالظلم، ويتوعدهم بأنه لا يهديهم، ويصفهم بمرض القلوب وبالجبن والخوف، ويفند مزاعمهم في احتجاجاتهم الباطلة، وينادي على لسان المؤمنين بحبوط أعمالهم وبخسرانهم، ثم يحكم أخيرًا سبحانه بردتهم، وينذر بالفناء والزوال وأن يستبدل بهم قومًا خيرًا منهم، قال جل ذكره في بيان ذلك كله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَِ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ

(1) النسيء في الآية الكريمة معناه: تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر، وقد كان العرب إذا جاء شهر حرام وهم يحاربون أحلوه وحرموا مكانه شهرًا أخر، فأنزل الله هذه الآية نهيًا لهم عن هذا النسيء، وبين لهم أنه زيادة في الكفر، لأنه تحليل ما حرم الله، وتحريم ما حلله الله، فهو كفر مضموم إلى كفرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت