فهرس الكتاب
... اعلم أن هذه القبور المبنية التي تقصد وتُزار من سائر البقاع يقع عندها كثير من المحرمات، قد جاء القرآن الكريم والروايات المعتمدة بتُنادي بتحريمها والنهي عنها، فمن هذه المحرمات:
اعتقاد الضر والنفع من قبل الأموات: والله سبحانه وتعالى هو الضار النافع وحده ، قال الله سبحانه وتعالى:"واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئًا وهن يُخلقون ولا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا" [الفرقان:3] .
وقال سبحانه وتعالى:"والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئًا وهم يُخلقون ، أموات غير أحياء وما يشعرون أيّان يُبعثون". [ النحل: 20-21] .
وقال تعالى:"قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلًا ، أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه". [ الإسراء: 56-57] . وقال أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر الموتى:"فهم جيرة لا يجيبون داعيًا ولا يمنعون ضيمًا ولا يبالون مندبة". [نهج البلاغة: 1/220] . قال عليه السلام واصفًا الموتى أيضًا:"لا في حسنة يزيدون ولا من سيئة يستعتبون" [نهج البلاغة: 2/15] .
اتخاذ أصحاب القبور شفعاء ووسائط تقربهم إلى الله: وهذا قد ذمّه القرآن الكريم بقوله سبحانه وتعالى حكاية عن المشركين:"والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى". [ الزمر: 3] . وقال سبحانه وتعالى:"ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله" [ يونس:18] . وقال أمير المؤمنين علي عليه السلام في وصيته للحسن عليه السلام:"واعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء و تكقّل لك بالإجابة وأمرك أن تسأله ليعطيك وتسترحمه ليرحمك، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك، ولم يُلجئك إلى من يشفع لك إليه". [ نهج البلاغة:3/47] .