الصفحة 3 من 370

تقديم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدِ، ومن يضلل فلا هادي له.

و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد:

فقبل زمن ليس ببعيد قام الأخ الباحث حسن بن محمد تقي الدين ابن الطالب المغربي، بوضع دليلٍ مقتضب لبعض المخطوطات الأصلية التي تملَّكتُها أثناء تجوالي في بلدان العالم، وقمت بجمعها خلال عقدٍ وبضع سنينَ قضُيتها مغتربًا كثير الترحال والتجوال.

ومن أبرز المحطات في رحلتي لجمع المخطوطات تحولُ اهتمامي إلى المخطوط المغربي، ولا أقصد بالمغربي هنا النسبة إلى المملكة المغربية بحدودها الجغرافية المعاصرة، بل أرمي إلى ما هو أبعد من ذلك ليشمل الساحل الغربي لإفريقيا، بما فيه السنغال والنيجر ومالي وموريتانا والصحراء، وقد توطَّد هذا التحول حين التقيتُ في العشر الأواخر من رمضان المبارك بمدينة الرباط المغربية الأستاذَ برهان قرقور، وهو سوري من التلّ، يقيم في المغرب منذ أكثر من عِقدَين من الزمن، ورأيت عنده ثلاث مخطوطاتٍ، ابْتَعتُها منه بثمن زهيد، وكان من بينها كتابُ فتح الوهاب، وهو تفسير الميموني لمُشْكِل القرآن الذي حققتُه لاحقًا بعد أن عرفتُ أن نسخته التي وقعت في يدَيَّ نادرةٌ، ولا تكاد توجَدُ نسخةٌ أخرى منه.

ومن تلك اللحظة وأنا أولي المخطوط المغربي عنايتي، وما فتئتُ أنفق ما يَفْضُلُ عن قُوت أهلي وأبنائي في ابتياعه واقتنائه، حتى شقَّ عليَّ الأمرُ، فكففتُ وفي النفس حسرةٌ، أيُّ حسرة.

وقد كان جل ما أُودِعَه دليل مخطوطات ( نجيبويه ) ، الذي أعده الأخ ابن الطالب مغربيَّ الأصل والخط، وهذه صفة جامعة بينه وبين مخطوطات عشرات الخزانات الخاصة التي تحوي تراثًا مغربيًا صرفًا لم يحظ بعد بحقه من العناية والرعاية، وأقلها الفهرسه، فرأيت أن أوسِّع الدليل السابق وألحق به فهارس لما لم يفهرس من قبل في تلك الخزائن العامرة، مبتدئًا بالسوسية منها، عسى أن يكون في ذلك بلغه للباحث ومتاعاُ إلى حين، وكلي أمل في أن أتمكن فيما يستقبل من العمر من فهرسة المخطوطات الفاسية في الخزانات الخاصة، أو يكفيني من يوفقه الله لذلك من طلبة العلم مؤونة هذه المهمة، ليتم بذلك الحد الأدنى مما أصبو إليه، وهو فهرسة سائر الخزانات الخاصة في المغرب الأقصى.

و قد سميته:

"فِهرِس مَا لَم يُفَهْرَسْ مِن المَخْطُوْطَات المغربية في المكتبات الخاصة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت