الصليب المقدس، الذي اتخذه شعارًا لدولته بجانب شعارها الوثني، فنشطت الدعوة إلى النصرانية، ودخل الكثير من الوثنيين (*) أصحاب الفلسفات في النصرانية، مما كان له أثره البالغ في ظهور الكثير من العقائد والآراء المتضاربة، والأناجيل (*) المتناقضة، حيث ظهر أكثر من خمسين إنجيلًا، وكل فرقة تدعي أن إنجيلها هو الصحيح وترفض الأناجيل الأخرى.
-وفي وسط هذه العقائد المختلفة والفرق المتضاربة مابين من يُؤَلِّه المسيح (*) وأمه (الريمتين) أو من يؤله المسيح فقط، أو يدعي وجود ثلاثة آلهة: إله (*) صالح، وإله (*) طالح، وآخر عدل بينهما (مقالة مرقيون) . أعلن آريوس أحد قساوسة (*) كنيسة (*) الإسكندرية صرخته المدوية بأن المسيح (*) عليه الصلاة والسلام ليس أزليَّا، وإنما هو مخلوق من الأب (*) ، وأن الابن (*) ليس مساويًا للأب في الجوهر، فالتف حوله الأنصار وكثر أتباعه في شرق الإمبراطورية حتى ساد مذهبه (*) التوحيدي كنائس مصر والإسكندرية وأسيوط وفلسطين ومقدونيا والقسطنطينية وأنطاكية وبابل، مما أثار بطريرك (*) الإسكندرية بطرس ضده ولعنه وطرده من الكنيسة، وكذلك فعل خلفه البطريرك إسكندر، ثم الشماس (*) إثناسيوس، وضمانًا لاستقرار الدولة أمر الإمبراطور قسطنطين عام 325م بعقد اجتماع عام يجمع كل أصحاب هذه الآراء للاتفاق على عقيدة واحدة يجمع الناس حولها، فاجتمع في نيقية 2048 أسقفًا (*) منهم 338 يقولون بألوهية المسيح، وانتهى ذلك المجمع بانحياز الإمبراطور إلى القول بألوهية المسيح ولينفضّ على القرارات التالية:
1-لعن آريوس الذي يقول بالتوحيد ونفيه وحرق كتبه، ووضع قانون الإيمان النيقاوي (الأثناسيوسي) الذي ينص على ألوهية المسيح.
2-وضع عشرين قانونًا لتنظيم أمور الكنيسة والأحكام الخاصة بالأكليريوس (*) .
3-الاعتراف بأربعة أناجيل (*) فقط: (متى، لوقا، مرقس، يوحنا) وبعض رسائل العهد الجديد (*) والقديم (*) ، وحرق باقي الأناجيل لخلافها عقيدة المجمع.
-للتغلب على عوامل انهيار وتفكك الإمبراطورية أنشأ قسطنطين مدينة روما الجديدة عام 324م في بيزنطة القديمة باليونان على نفس تصميم روما القديمة، وأنشأ بها كنيسة كبيرة (أجياصوفيا) ورسم لهم بطريركًا مساويًا لبطاركة الإسكندرية وأنطاكية في المرتبة على أن الإمبراطور هو الرئيس الأعلى للكنيسة. وعُرفت فيما بعد بالقسطنطينية، ولذلك أطلق عليها بلاد الروم، وعلى كنيستها كنيسة الروم الشرقية أو كنيسة الروم الأرثوذكس.
-تمهيدًا لانتقال العاصمة إلى روما الجديدة (القسطنطينية) اجتمع قسطنطين بآريوس حيث يدين أهل القسطنطينية والجزء الشرقي من الإمبراطورية بعقيدته، وإحساسًا منه