عليهم فهمه، ولذلك اختلفوا فيه اختلافًا متباينًا، وكفرت كل فرقة من فرقهم الأخرى بسببه، وقد حكم الله تعالى بكفرهم (*) جميعًا إن لم ينتهوا عما يقولون، قال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة، وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم} . [المائدة: 72] .
-الصلب والفداء: المسيح في نظرهم مات مصلوبًا فداءً عن الخليقة، لشدة حب الله للبشر ولعدالته، فهو وحيد الله - تعالى الله عن كفرهم - الذي أرسله ليخلص العالم من إثم خطيئة أبيهم آدم وخطاياهم، وأنه دفن بعد صلبه، وقام بعد ثلاثة أيام متغلبًا على الموت ليرتفع إلى السماء.
-قال تعالى مبينًا حقيقة ما حدث وزيف ما ادعوه: {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا إتباع الظن وما قتلوه يقينًا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزًا حكيمًا} . [النساء: 157، 158] .
* الدينونة والحساب: يعتقدون بأن الحساب في الآخرة سيكون موكولًا للمسيح (*) عيسى ابن مريم الجالس - في زعمهم - على يمين الرب في السماء؛ لأن فيه من جنس البشر مما يعينه على محاسبة الناس على أعمالهم.
* الصليب: يعتبر الصليب شعارًا لهم، وهو موضع تقديس الأكثرين، وحملُه علامة على أنهم من أتباع المسيح، ولا يخفى ما في ذلك من خفة عقولهم وسفاهة رأيهم، فمن الأولى لهم أن يكرهوا الصليب ويحقروه لأنه كان أحد الأدوات التي صلب عليه إلههم (*) وسبب آلامه. وعلى حسب منطقهم فكان الأولى بهم أن يعظموا قبره الذي زعموا أنه دفن فيه، ولا مس جسده تربته فترة أطول مما لامس الصليب.
· مريم البتول: يعتقد النصارى على ما أضيف في قانون الإيمان أن مريم ابنة عمران والدة المسيح (*) عليه السلام، هي والدة الإله (*) ، ولذا يتوجَّه البعض منهم إليها بالعبادة.
* الدين (*) : يؤمن النصارى بأن النصرانية دين عالمي غير مختص ببني إسرائيل وحدهم، ولا يخلو اعتقادهم هذا أيضًا من مخالفة لقول المسيح المذكور في إنجيل (*) متى، الإصحاح (10:5، 6) :"إلى طرق الأمم لا تتجهوا، ومدن السامريين لا تدخلوا، بل انطلقوا بالحري إلى الخراف الضالة من آل بني إسرائيل".
* الكتاب المقدس: يؤمن النصارى بقدسية الكتاب المشتمل على:
العهد القديم (*) : والذي يحتوي التوراة (*) - الناموس - وأسفار (*) الأنبياء (*) التي تحمل تواريخ بني إسرائيل وجيرانهم، بالإضافة إلى بعض الوصايا والإرشادات.