فهرس الكتاب
8 -أن الاعتقاد الواجب على المؤمنين هو: ما بينه الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأخبر به وأمر بالإيمان به فأصول الإيمان هي: أعظم ما يجب على الرسول تبليغه وبيانه، فهي ليست كحكم آحاد الحوادث التي لم تحدث في زمانه، حتى شاع الكلام فيها باجتهاد الرأي، إذ الاعتقاد في أصول الدين للأمور الخبرية الثابتة كأسماء الله وصفاته نفيًا أو إثباتًا ليست مما يحدث سبب العلم به، أو سبب وجوبه.
فإذا كان وجوب ذلك منتفيًا فيما جاء به الرسول صلّى الله عليه وسلّم من الكتاب والسنة وفيما اتفق عليه سلف الأمة، كان عدم وجوبه معلومًا علمًا يقينيًا، وكان غايته أن يكون مما يقال فيه باجتهاد الرأي.
9 -لا ريب أن من لقي الله بالإيمان بجيمع ما جاء به الرسول صلّى الله عليه وسلّم مجملًا مقرًا بما بلغه من تفصيل الإجمال، غير جاحد لهذه التفاصيل أنه يكون بذلك من المؤمنين.
ولهذا يسع الإنسان في مقالات كثيرة لا يقر فيها بأحد النقيضين لا نفيًا ولا إثباتًا، إذا لم يبلغه أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم نفاها أو أثبتها.
أما إذا كان أحد القولين هو الذي قاله الرسول صلّى الله عليه وسلّم دون الآخر، فهنا يكون السكوت عن ذلك وكتمانه من باب كتمان ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتاب.
وإذا كان أحد القولين متضمنًا لنقيض ما أخبر به الرسول صلّى الله عليه وسلّم، والآخر لم يتضمن مناقضة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، لم يجز السكوت عنهما جميعًا بل يجب نفي القول المتضمن مناقضة الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
أما القول الذي لا يوجد في كلام الله عزّ وجل وكلام رسوله صلّى الله عليه وسلّم لا منصوصًا ولا مستنبطًا، بل يوجد في الكتاب والسنة مما يناقضه ما لا يحصيه إلا الله، فكيف يجب على المؤمنين عامة وخاصة اعتقاده، ويجعل ذلك محنة لهم.
1 -أن طلبهم اعتقاد نفي الجهة والتحيز عن الله لا يخلو: