فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 29

فحتى تكون مبدعًا تلمّس هذا الحسّ في داخلك وغذّه بالتمرين الدائب والممارسة الطويلة.

3 ـ التأمّل:

ما من مبدع إلاّ ولديه خلوات فكرية .. وتحليقات ذهنية .. ونظرات عميقة في المسائل التي يمرّ عليها الناس مرور الكرام .. ففي كل شيء بالنسبة للمبدع مادة للدرس والتأمّل والتعمّق وسبر الأغوار.

والتأمّل هو حالة التفكّر في أيّ شيء، وإمعان النظر فيه حتى تتجلى روائعه .. انظر إلى القرآن كيف يعلِّمنا أن نتأمّل في كل المخلوقات صغيرها وكبيرها. من (الذبابة) و (البعوضة) إلى (الشمس) و (القمر) والكواكب والأجرام السماوية الأخرى: (ويتفكّرون في خلق السّموات والأرض، ربّنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النار ) (آل عمران/ 191) .

إنّ النتيجة التي يتوصل إليها المبدع المتأمّل ـ وبإمكانك أن تجرِّب ذلك شخصيًا ـ هو أنّه سيهتدي إلى (جمالات) لم تكن تخطر على بال غيره.

4 ـ الربط بين الأشياء:

الأشياء من حولنا عوالم وآفاق .. وهي متصلة وليست منفصلة عن بعضها البعض وإن بدت ـ في الظاهر ـ كذلك .. وحدهم المبدعون الذين يلتفتون إلى العلاقات الكامنة في تلك الأشياء، والتي تربط بعضها ببعض بخيط سريّ تكون مهمة المبدع تلمسه واكتشافه وإعادة تركيبه.

إنّ الذي استخلص من البخار المتصاعد من الماء المغلي الذي يرفع غطاء القدر بيد خفيّة، كان قد ربط بين (قوة البخار) وبين (توليد الحركة) .

وهكذا اهتدى من هذه الفكرة الصغيرة إلى الإبداع الكبير .. القطار.

5 ـ تحليل الأشياء:

وهذه قدرة معاكسة لقوة وقدرة المبدع على (الربط) . فالتحليل يتطلّب أن تعيد الشكل المركب إلى شكله الأوليّ .. وإلى تفاصيله ومفرداته لتدرس من خلال ذلك العمل الوظيفي لكل قطعة من قطع ذلك الشيء أو المخلوق أو الجهاز .. ولذلك يقال أنّ الطفل الذي يكسر لعبته يريد ـ أحيانًا ـ أن يكتشف تركيبها أو عالمها الداخلي .. وهو بذلك .. مشروع مبدع!

6 ـ الخيال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت