ومثلهما النحّات الذي عندما يصنع تمثاله العاري في ساحة عامة يتفرج عليه الرائح والغادي، فإنّه يسيء إلى نظام الأخلاق والآداب العامة.
وقد يبدع شاعر، قصيدة في الهجاء تتضمن صورًا شعرية فريدة .. لكنّ تشويه صورة المهجو وتقريعه وتسقيطه على العلن .. إساءة لحرمة ذلك الانسان.
وباختصار، فإنّ المخالفة لا تمثِّل إبداعًا إذا كانت خروجًا عن حدود الأدب، واللياقة، والذوق، والعرف الاجتماعي المحترم، أي أنّ فيها إساءة لحياة وقيم وأخلاق الفرد والمجتمع.
حقائق حول الإبداع:
1 ـ لقد أودع الله قدرة الإبداع في الانسان بصفة عامة، فكل فرد يولد ولديه استعداد للإبداع، ويساهم والداه ومدرسته وبيئته بتنمية وتطوير إبداعه، أو بإضعافه وقتله. فالإبداع فطري ـ اكتسابي، بمعنى أن خميرته موجودة لدى كلّ واحد منّا، أمّا آلياته فيمكن تحصيلها من هنا وهناك.
2 ـ وحتى يتفجر الإبداع وينمو ويتطوّر فإنّه يحتاج إلى التشجيع والإسناد والتكريم والمكافأة، كما يحتاج إلى المؤثرات البيئية، والمحفّزات الاجتماعية، وإلى جوّ إبداعي حافل من النابغين والمبدعين والماهرين.
3 ـ قد لا يكون للإبداع سنّ معيّنة، لكن بعض الدراسات أظهرت أن أكثر النوابغ من الجنسين كانت بدايات نبوغهم في سنّ الشباب وربما الطفولة.
4 ـ الإبداع ليس له جنس معيّن، فهو ليس مقصورًا على الشبّان دون الفتيات ولا على الرجال دون النساء، فكم من الفتيات مَن هنّ أكثر إبداعًا من العديد من الشبان، والعكس صحيح .. فالمسألة ليست مسألة جنس ذكوريّ أو أنثويّ، وإنّما هو حصيلة عوامل متعددة.
5 ـ قيمة الإبداع أنّه مسؤول عن قيام الحضارات الزاهرة، والمدنيات الراقية، ولولاه لظلّت الحياة البدائية تراوح مكانها. وإذا انتفى أو غاب الإبداع من حياتنا فإنّ الأمم تمرّ بعصور مظلمة يسود فيها التخلّف والانحطاط.