الصفحة 37 من 39

اللَّيْلَةُ الَّتِي هِيَ لَيْلَةُ الْوَقُودِ الَّتِي تُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ بِلَيْلَةِ الْوَقِيدِ، وَهِيَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ الَّتِي مُوقِدُهَا مِنَ الثَّوَابِ شَرُّ فَقِيدٍ، وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلا نَطَقَ بِالصَّلاةِ فِيهَا وَالإِيقَادِ ذُو صِدْقٍ مِنَ الرُّوَاةِ وَلا تَكَلَّمَ، وَمَا أَحْدَثَهَا إِلا مُتَلاعِبٌ بِالشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، رَاغِبٌ فِي دِينِ الْمَجُوسِيَّةِ، لأَنَّ النَّارَ مَعْبُودُهُمْ، وَقَدْ كَذَبُوا وَاضْمَحَلَّتْ سُعُودُهُمْ.

وَأَوَّلُ مَا حَدَثَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ الْبَرَامِكَةِ، وَكَانَتْ لَهُمْ دَوْلَةٌ بِالْوَزَارَةِ الْمَرْفُوعَةِ السَّامِكَةِ، وَجَدُّهُمْ بَرْمَكُ هُوَ الَّذِي نُسِبُوا إِلَيْهِ، وَدِينُهُمُ الْمَجُوسِيَّةُ فِيمَا يَعُولُونَ عَلَيْهِ، فَأَدْخَلُوا فِي دِينِ الإِسْلامِ، مَا يُمَوِّهُونَ بِهِ عَلَى الطَّغَامِ، وَهُوَ جَعْلُهُمُ الإِيقَادَ فِي شَعْبَانَ، كَأَنَّهُ مِنْ سُنَنِ الإِيمَانِ، وَمَقْصُودُهُمْ عِبَادَةُ النِّيرَانِ، وَإِقَامَةُ دِينِهِمْ وَهُوَ أَخَسُّ الأَدْيَانِ، حَتَّى إِذَا صَلَّى الْمُسْلِمُونَ فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا، كَانَ ذَلِكَ لِلنَّارِ الَّتِي أَوْقَدُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت