فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 382

حكم الله -تبارك وتعالى- وحكم نبيه -صلى الله عليه وسلم. ما موقفه إيمانًا أو إيمانيًّا من الأوقات التي توقّف فيها، وجلس يقارن بين حكم الله -تبارك وتعالى- وحكم النبي -صلى الله عليه وسلم- من ناحية، وبين حكم غيرهما.

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} أيضًا في سورة الأحزاب، وهي وإن كانت في ترتيبها قبل هذه الآية: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (الأحزاب: 21) في الحقيقة الله -عز وجل- في هذه الآية حصر أسوة المؤمنين في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقصرها عليه، بمقتضى هذه الآية ليس من حقنا أبدًا أن نأتسي بغير النبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا القصر أودُّ أن ألفت النظر إليه عن طريق إعراب الآية: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} نقول: اللام للتأكيد، وقد حرف تحقيق، كان فعل ماض، هذا من البدهيات، كان لكم: جار ومجرور متعلق بالأسوة، هذه الأسوة لكم يا مؤمنون، لقد كان لكم: أين اسم كان وخبرها؟ لقد كان لكم في رسول الله: هذا جر في رسول جار ومجرور خبر مقدم، أو متعلق بمحذوف خبر مقدم كما يقول النحاة، ولفظ الجلالة مضاف إلى رسول، في رسول: خبر مقدم أو متعلق بخبر مقدم، ولفظ الجلالة مضاف إليه، وأسوة: هي المبتدأ، أو هي اسم كان، وأسوة نكرة، وأهل النحو يقولون: لا يجوز الابتداء بالنكرة إلا بمسوغات، ومنها أن تُوصف كما هي هنا، حسنة: صفة لأسوة، وترتيب الجملة على النسق النحوي: لقد كان أسوة حسنة في رسول الله لمن كان يرجو الله واليوم الآخر.

وفي الحقيقة فإن علم النحو لا يمنع من أن تأتي الجملة على ترتيبها النحوي المعهود: المبتدأ أولًا والخبر ثانيًا، خصوصًا أن كلمة"أسوة"كما ذكرنا وُصفت، وما دامت قد وُصفت فلا مانع من أن تأتي بها أولًا، وقد جاء ذلك في القرآن الكريم في سورة الممتحنة مثلًا {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ} (الممتحنة: 4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت