فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 382

واجتناب نواهيه، ولذلك كما قلنا في سورة النساء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (النساء: 59) لماذا آثر التعبير بالرسول؟ ولم يقل: فردوه إلى الله وإلى محمد؟ لإغلاق الباب أمام أي زاعم يزعم: أن محمدًا قد مات، فانقطع الرد إليه بموته، نفس القضية هنا في سورة الأحزاب"لقد كان لكم في محمد أسوة حسنة"لا. {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ، إذن بما أن رسالته مستمرة فالائتساء به مستمرٌ إلى يوم القيامة، ولو جاءت الآية"لقد كان لكم في محمد"لربما زعم زاعم من المعاندين دائمًا يقول: إن محمدًا قد مات، فالأسوة به قد انقطعت بموته، لكن رسالته باقية، وسنته قائمة؛ فالائتساء بهما قائم إلى يوم أن يرث الله الأرض ومن عليها.

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} والخطاب هنا للمؤمنين، ومعنى ذلك: أنهم قد يتخلون عن منهج الإيمان إذا لم ينفّذوا هذا الأمر الإلهي الكريم، وهو حصر الأسوة في رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وفي سورة الأحزاب أيضًا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (الأحزاب: 70، 71) الفوز العظيم الذي لا تصور لعقل بشري لمداه مرتبط بطاعة الله -تبارك وتعالى- وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم، وهذا الفوز يستمر بصاحبه إلى أن ينجيه الله تعالى من النار، وأن يدخله الجنة كما ورد في قوله -تبارك وتعالى- في سورة آل عمران: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} (آل عمران: 185) ، {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (الأحزاب: 71) .

أيضًا في سورة الفتح: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت