فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 382

من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنهما- قال: (( لعن الله الوَاشِمَات والمُسْتَوْشِمَات، والمُتنمّصات ) )، وفي رواية: (( والنَّامِصَات والمُتَنَمِّصَات، والمتفلِّجات للحسن، المغيرات خلق الله ) )قالت له امرأة من الأنصار تُسمى بأم يعقوب: ما هذا؟ وفي رواية:"فقالت امرأة في ذلك"بمعنى: أن المرأة تستغرب من عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- وهو أحد أكابر الصحابة في علمه، وفهمه، وزهده، وورعه، ومن أصحاب الصلة الوثيقة بكتاب الله -تبارك وتعالى، وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ومن السابقين للإسلام يقول: (( لقد رأيتني وأنا سادس ستة ما يوجد على الأرض مسلم غيرهم ) ).

الحديث كأنه في الرواية هذه هو من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكنه في هذه المرة كأن عبد الله هو الذي قال ما نسميه موقوفًا، أن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال؛ إذن عبد الله بن مسعود هو الذي يقول. ماذا قال؟ قال: (( لعن الله الواشمات والمستوشمات ) )إلى آخر ما ذكرنا، المرأة المسلمة الصالحة الأنصارية خافت عليه أن يشرّع من قبل نفسه فقال -رضي الله تعالى عنه: (( وما لي لا ألعن من لعنه رسوله الله، وهو في كتاب الله ) )، قالت المرأة: (( والله لقد قرأتُ ما بين اللوحين فما وجدته ) )المرأة هنا تبحث في القرآن عن (( لعن الله الواشمات والمستوشمات، ولعن الله النامصات والمتنمصات، ولعن الله المتفلّجات للحسن المغيرات خلق الله ) )كأنها تريد هذا النص بذاته في القرآن الكريم، لكن عبد الله قال لها:"والله لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، ألم تقرئي قول الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (الحشر: 7) "هذا داخل تحت هذه الآية، وتحت غيرها من الآيات التي تُوجب طاعة النبي -صلى الله عليه وسلم-.

فالحديث فوق دلالته على وجوب اتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- هو أيضًا قاطع في دلالته على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يُشرّع كما يُشرّع الله تعالى، وعلى المسلمين أن يقولوا: سمعنا وأطعنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت