فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 394

الأحاديث تحافظ على وحدة الأمة، ثم إن هناك أحاديث -لن أقول مقابلة- إنما متممة: مثلًا:"النصيحة للمسلمين"، لدرجة أن النصيحة أمر يبايع النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه الأمة، (( بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على السمع والطاعة، والمنشط والمكره، والنصيحة لكل مسلم ) )، الحديث الآخر: (( النصح لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم ) ).

إذن، هم حافظوا على وحدة الأمة، ولم يسكتوا على تجاوز الأمراء، بل نبهوهم، كل الأمر كان في أسلوب التصحيح، ليس بشدة تؤدي إلى فتنة: (( مَن رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطِع فبقلبه ) (( الدين النصيحة، قلنا: لِمَن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم ) )إلخ. بل إن من مهمة الأنبياء هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} (الأعراف: 157) إلخ.

فهذه القواعد التي هي من مهمة الأنبياء، ومن مهمة الخلفاء بعدهم، ومن مهمة العلماء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنبي -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عن أن يطيع أحدًا في معصيته، بل إن النبي -صلى الله عليه وسلم- بايع الصحابة على ذلك، في حديث الصحيحين"حديث عبادة بن الصامت"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال وحوله عصابة من أصحابه من أصحابه: (( بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا بمفتر تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف ) )انظر إلى هذا القيد: (( ولا تعصوا في معروف ) )، النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الذي يبايع الأمة على هذا الأمر: ألا يعصوا في معروف؛ يعني: لا بد أن تكون الطاعة في معروف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت