والأندلس. وقد جلب علي أميري مخطوطات كثيرة من اليمن؛ كما أهديت إلى السلاطين العثمانيين كتب كثيرة من داخل الدولة وخارجها؛ كما جلب الولاة والصدور العظام والوزراء، الذين عيّنوا في المقاطعات العثمانية كتب كثيرة عن طريق الاقتناء والإهداء، حيث قاموا بتأسيس بعض المكتبات. وكانت توجد في العالم الإسلامي تجارة كبيرة في مجال الكتب، وكان يقوم بهذه المهمة بين الدول التجار الذين يشتغلون بتجارة الكتب. وعن طريق هؤلاء التجار كان من الممكن أن تصل النسخة المكتوبة في تركستان إلى الأناضول أو الأندلس بكل سهولة. وتوجد نماذج كثيرة من هذا النوع في العالم الإسلامي. وينبغي الإشارة إلى أن أغلب مكتبات إستانبول والأناضول قد تأسست في القرون الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين، أي في زمن تخلف الدولة العثمانية. وهذا يدل على أن المجموعات الموجودة قد تشكلت عن طريق الاقتناء والإهداء أكثر من أن تكون غنائم الحروب والفتوحات.
مجموعات المخطوطات في تركيا حاليًا
... على الرغم من إلحاق المكتبات بنظارة الأوقاف الهمايونية (السلطانية) ، فقد استمر أيضًا تشكيل مجموعات جديدة للمخطوطات، حيث تأسست في أواخر القرن التاسع عشر مكتبة متحف الأركيولوجي، وذلك من قبل الأستاذ عثمان حمدي. وأعقب ذلك تأسيس مكتبة المتحف العسكري ومكتبة المتحف البحري اللتين تضمّان بعض المخطوطات المهمة. ثم تأسست بعد ذلك عام 1916 مكتبة علي أميري؛ كما تأسست بعد عام 1925، أي في العهد الجمهوري، مكتبات عديدة مثل مكتبة جامعة إستانبول ومكتبة كلية اللغة والتاريخ والجغرافيا بجامعة أنقرة ومكتبة بلدية إستانبول ومكتبة دار الأرصاد في قنديللي ومكتبة زيتون أوغلى في طوشانلي ومكتبتي متحف مولانا وقويون أوغلى في قونية. وبناء على أعمال التنظيم التي أجريت في العهد الجمهوري، فقد نقلت مجموعات المخطوطات الموجودة في المساجد والمدارس والتكايا والزوايا إلى المكتبات العامة الموجودة في مراكز المحافظات والأقضية وفي المتاحف. وبذلك تأسست مراكز المخطوطات نتيجة جمع المجموعات المختلفة. وتقوم مؤسسات عديدة في تركيا اليوم، وكذلك بعض محبي الكتب، بتأسيس مجموعات جديدة للمخطوطات؛ كما أن عدد المجموعات القديمة يزداد باقتناء المخطوطات الجديدة.
... تعتبر تركيا اليوم البلد الوحيد الذي يضم أكبر عدد من المخطوطات الإسلامية في مختلف العلوم. وإذا صرفنا النظر عن الأوراق والدفاتر المحفوظة في دور الأرشيف، نستطيع أن نقدر عدد المخطوطات الموجودة في مختلف أنحاء تركيا بـ 250.000 مجلد. كما نستطيع أن نقول بالشكل التقريبيّ إن أكثر من 160.000 مجلد من هذه المخطوطات هي باللغة العربية، وحوالي 70.000 مجلد باللغة التركية، وإن أكثر من 13.000 مجلد باللغة الفارسية، ولكن عدد المخطوطات المكتوبة باللغات اليونانية والأرمنية والسريانية محدود. كما أن 146.000 مجلد من مجموع هذه المخطوطات التي تقدر بـ 350.000 قد تجمعت في إستانبول. ولا نبالغ إذا قلنا إن إستانبول هي المدينة الأولى في العالم من حيث ضخامة عدد المخطوطات الإسلامية التي تضمها. وتضم إستانبول مكتبة السليمانية ومكتبة فاتح ملّت ومكتبة متحف طوب قابي ومكتبة جامعة إستانبول وغيرها. وهي كلها مراكز تحتوي على مجموعات عديدة من المخطوطات؛ كما تضم إستانبول أيضًا بعض المكتبات التي تجمعت فيها بعض المجموعات