وتعقَّبه بعض الناس وبالغ في التشنيع عليه ونسبه إلى التحامل على آل أبي طالب ولم يصب هذا المنكر فإنَّ هذه الرواية التي أشار إليها ابن العربي موجودة في مستخرج أبي نعيم من طريق الفضل بن الموفق عن عنبسة بن عبد الواحد بسند البخاري عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص رفعه أنَّ لبني أبي طالب رحمًا أبلُّها ببلالها وقد أخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه أيضًا لكن أبهم لفظ طالب وكأنَّ الحامل لمن أبهم هذا الموضع ظنَّهم أن ذلك يقتضي نقصًا في آل أبي طالب وليس كما توهموه كما سأوضحه إن شاء الله تعالى، قوله: (ليسوا بأوليائي) كذا للأكثر وفي نسخة من رواية أبي ذر بأولياء فنقل إبن التين عن الداودي أنَّ المراد بهذا النفي من لم يسلم منهم أي فهو من إطلاق الكل وإرادة البعض والمنفي على هذا المجموع لا الجميع، وقال: الخطابي الولاية المنفية ولاية القرب والإختصاص لا ولاية الدين، ورجح إبن التين الأوّل وهو الراجح، فإنَّ من جملة آل أبي طالب عليًَّا وجعفر وهما من أخصِّ الناس بالنبي (صلى الله عليه وآله) لما لهما من السابقة والقدم في الإسلام ونصر الدين وقد استشكل بعض الناس صحة هذا الحديث لما نسب إلى بعض رواته من النصب وهو الإنحراف عن علي وآل بيته، قلت: أما قيس بن أبي حازم فقال: يعقوب بن شيبة تكلم أصحابنا في قيس فمنهم من رفع قدره وعظمه وجعل الحديث عنه من أصح الأسانيد حتى قال إبن معين: هو أوثق من الزهري ومنهم من حمل عليه وقال: له أحاديث مناكير وأجاب من أطراه بأنَّها غرائب وإفراده لا يقدح فيه ومنهم من حمل عليه في مذهبه وقال: كان يحمل على علي ولذلك تجنب الرواية عنه كثير من قدماء الكوفيين وأجاب من أطراه بأنَّه كان يقدِّم عثمان على علي فقط، قلت: والمعتمد عليه أنَّه ثقةٌ ثبتٌ مقبول الرواية وهو من كبار التابعين سمع من أبي بكر الصديق فمن دونه وقد روى عنه حديث الباب إسماعيل بن أبي خالد وبيان بن بشر وهما