محدث الحرمين
عمر بن حمدان بن عمر المحرسي المكي المدني
العلامة ، الثبت ، المسند ، الإمام
1292-1368هـ
د . رضا بن محمد صفي الدين السنوسي
قسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية
في جامعة الملك عبد العزيز بجدة
الحمد لله الذي رفع قدر العلماء ، وجعلهم أئمة هداة يهدون الناس إلى الصراط المستقيم ، وجعل منزلتهم في الدنيا عالية ، وفي
الآخرة جنات النعيم ، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله معلم البشرية وهادي الإنسانية اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد:
فإن السلف - رحمهم الله - قد اهتموا بتدوين تراجم الأعلام من العلماء وأولوا ذلك العناية التامة ، فما من مصر من الأمصار الإسلامية إلا وقد ألف كتاب فيه في تراجم أعلامه والواردين عليه ، وقد أشار الإمام ابن الصلاح - رحمه الله - إلى هذه الأهمية قائلًا: (( فإن معرفة الإنسان بأحوال العلماء رفعة وزين ، وإن جهل طلبة العلم وأهله بهم لوصمة وشين ، ولقد علمت الأيقاظ أن العلم بذلك جم المصالح والمراشد ، وأن الجهل به إحدى جوالب المناقص والمفاسد ، من حيث كونهم حفظة الدين الذي هو أس السعادة الباقية ، ونقلة العلم الذي هو المرقاة إلى المراتب العالية ، فكمال أحدكم يكسب مواده من العلم كمالًا ، واختلالها يورث خللًا وخبالًا ، وفي المعرفة لهم معرفة من هو أحق بالاقتداء ، وأحرى بالاقتفاء ... ) )انتهى كلامه [1] . ولما كان الأمر بهذه المكانة ،
(1) طبقات الفقهاء الشافعية 1/74 .