الصفحة 12 من 59

إن مما عرف به أهل الحديث الرحلة في طلبه ، وشد الرحال لذلك ، وهذا أمر معروف عندهم منذ عهد الصحابة - رضوان الله عليهم - فهذا جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - يخرج من المدينة المنورة إلى الشام مسيرة شهر ليسمع من عبد الله بن أنيس الأنصاري - رضي الله عنه - حديثًا سمعاه من النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا أبو أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - يخرج إلى مصر ليسمع من عقبة بن عامر - رضي الله عنه - حديثًا سمعاه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومن المعلوم عند أهل الحديث أن طالب الحديث إذا أخذ عن أهل بلده رحل إلى غيرهم في الأمصار ليسمع منهم ، يقول ابن الصلاح - رحمه الله -: ويبدأ بالسماع من أسندِ شيوخِ مصره ، ومن الأولى فالأولى من حيث العلم ، أو الشهرة أو الشرف ، أو غير ذلك ، وإذا فرغ من سماع العوالي والمهمات التي ببلده فليرحل إلى غيره [1] ، ولهذا كان طلاب الحديث ممن عرفت عنهم الرحلة في طلبه ؛ فهذا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ، قيل له: أيرحل الرجل في طلب العلو ؟ فقال: بلى والله شديدًا ، لقد كان علقمة والأسود يبلغهما الحديث عن عمر - رضي الله عنه - فلا يقنعهما حتى يخرجا إلى عمر فيسمعانه منه [2] . وقصدهم من هذه الرحلة تحصيل علو الإسناد ، ولقاء الحفاظ ، والمذاكرة معهم والاستفادة منهم ، ولهذا سلك الخلف مسلك السلف في الرحلة لطلب الحديث ، وكان شيخنا عمر حمدان ممن رحل في طلب الحديث إلى أمصار كثيرة .

يقول الشيخ محمد مختار الدين: كان الشيخ عمر حمدان عالمًا عالميًا ، وله رحلات إلى المغرب ، والشام ، ومصر ، واليمن ، وحضرموت ، وفي هذه البلاد حصل فوائد ، والتقى بكثير من العلماء الأعيان ، واستجاز عدة من كبار مشايخ العصر [3] .

(1) مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث ص 124 .

(2) المصدر السابق ص 124 .

(3) بلوغ الأماني ، الجزء الثامن لوحة 268 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت