وكان رشيد رضا يكتب أغلب ما ينشر في المنار، على مدى عمرها المديد، وهو لا يوقّع مقالاته وبحوثه في المنار باستثناء الافتتاحية، ويقرر أن كل ما يكتب في المنار دون إمضاء فهو له، وكان وراء ذلك همة عالية، وزاد واسع من العلم، فرشيد رضا عالم موسوعي، ملم بالتراث الإسلامي، متمكن من علوم القرآن، على دراية عميقة بالفقه والحديث، مدرك لأحوال مجتمعه وعلله وأمراضه، شديد الإحاطة بما يدور في عصره الذي يعيش فيه، خبير بأحوال المسلمين في أقطارهم المختلفة.
ولم تقتصر المجلة على البحوث الدينية، بل نشرت كثيرًا من المقالات عن السنن الكونية، والطب والصحة، وأفردت مساحات للأدب والشعر والقصة الطريفة، والبحث اللغوي الشائق، وكانت تنقل عن المجلات الأخرى عيون مقالاتها أو بحوثها الجيدة، مثل: مجلة المقتطف، وصحيفة المؤيد، والتزمت أمانة النقل فكانت تذكر المصدر الذي أخذت عنه.
وشارك الشيخ رشيد في الكتابة في المنار أعلام الأمة من الأدباء والشعراء والعلماء، أمثال: أحمد الإسكندري، وحفني ناصف، ومصطفى صادق الرافعي، ومصطفى لطفي المنفلوطي، وحافظ إبراهيم، وعبد المحسن الكاظمي، ومحمد روحي الخالدي، وعبد القادر المغربي، وشكيب أرسلان، ومحمد الخضر حسين، ورفيق العظم، وملك حفني ناصف، وهؤلاء جميعًا كانوا يتولون قيادة الفكر وتوجيه الناس في معظم أنحاء العالم العربي.
9-قضاياها
عنيت المجلة فيما عنيت بإصلاح العقيدة ومحاربة البدع والخرافات الشائعة في المجتمع، ونشر الفكر الصحيح، ونقد ما يحدث من انحرافات في الموالد الصوفية من منكرات، وما يقوم به بعض الناس من التبرك بالأولياء الأموات، وكانت المجلة شديد اللهجة، قوية الخطاب في معالجة هذا الوضع.