ولد بهذه القرية ونشأ بها وتعلم في مدرسة قلمون قواعد الحساب والخط والقراءة بما فيها قراءة القرآن الكريم. ثم دخل المدرسة الرشدية بطرابلس الشام وهي مدرسة ابتدائية تابعة للدولة العثمانية وكان التعليم فيها باللغة التركية فمكث بها سنة ثم تركها والتحق بالمدرسة الوطنية الإسلامية وهي مدرسة أنشأها الشيخ حسين الجسر الأزهري -رحمه الله- سنة (1299هـ = 1882م) ، وكانت أرقى من المدرسة السابقة، والتعليم فيها بالعربية، وتهتم بتدريس العلوم العربية والشرعية والمنطق والرياضيات والفلسفة الطبيعية، غير أن هذه المدرسة أغلقتها السلطات العثمانية، فانتقل إلى المدارس الدينية بطرابلس وبقي فيها حتى تحصل على الشهادة العالية ثم واصل تعليمه ودراسته الحرة على أستاذه الشيخ حسين الجسر واتصل بحلقاته ودروسه، ووجد الشيخ الجسر في تلميذه نباهة وفهمًا، فآثره برعايته وأولاه عنايته، فأجازه سنة (1314هـ = 1897م) بتدريس العلوم الشرعية والعقلية والعربية، وهي التي كان يتلقاها عليه طالبه النابه،كما أخذ علم الحديث والفقه الشافعي عن الشيخ محمود نشابة إلى جانب استفادته أدبيًا ودينيًا من الشيخ عبد الغني الرافعي والشيخ محمد القاوقجي الكبير،عني محمد رشيد رضا بحفظ القرآن الكريم وحده دون أي معلم يعيد عليه ما يحفظ، وكان يفضل صلاة التهجد تحت الأشجار في بساتينهم الخالية، حيث وجد في البكاء من خشية الله، وتدبر كتاب الله في صلاة الليل لذة روحية قوية، وكان له أثناء الطلب مطالعة في كتاب الأغاني للأصفهاني وكتاب نهج البلاغة، وكتاب الإحياء لأبي حامد الغزالي وقد أثر فيه حيث جعله يميل إلى الزهد والتقشف، وكان له من ذكائه الفطري ونور البصيرة ما جعله يعرف الضار من كتاب الإحياء فيدع الأخذ به كعقيدة الجبرية والأشعرية والشطحات الصوفية وبعض التأويلات المبتدعة ومع ذلك بقي عنده شيء من الميول إلى العزلة والتقشف. ولذا انتدب إمامًا بمسجد القرية الذي بناه