فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 44

وقال الشيخ- رحمه الله -في موضع آخر:

فإن كان في الهجر مصلحة أو زوال مفسدة بحيث يكون رادعًا لغير العاصي عن المعصية، أو موجبًا لإقلاع العاصي عن معصيته، كان الهجر حينئذٍ جائزًا، بل مطلوبًا طلبًا لازمًا، أو مرغبًا فيه، حسب عظم المعصية التي هجر من أجلها ...

أما اليوم فإن كثيرًا من أهل المعاصي لا يزيدهم الهجر إلاّ مكابرة وتماديًا في معصيتهم، ونفورًا وتنفيرًا عن أهل العلم والإيمان؛ فلا يكون في هجرهم فائدة لهم ولا لغيرهم.

وعلى هذا فنقول:

الهجر دواء يستعمل حيث كان فيه الشفاء، وأما إذا لم يكن فيه شفاء، أو كان فيه إشفاء - وهو الهلاك: فلا يستعمل.

فأحوال الهجر ثلاث:

إما أن تترجح مصلحته: فيكون مطلوبًا.

وإما أن تترجح مفسدته: فينهى عنه بلا شك.

وإما أن لا يترجح هذا ولا هذا: فالأقرب النهي عنه؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة) .

أما الكفار المرتدون فيجب هجرهم والبعد عنهم، وأن لا يجالسوا ولا يواكلوا، إذا قام الإنسان بنصحهم ودعوتهم إلى الرجوع إلى الإسلام فأبوا، وذلك لأن المرتد لا يُقر على ردته، بل يُدعى إلى الرجوع إلى ما خرج منه، فإن أبى وجب قتله، وإذا قُتل على ردته، فإنه لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ولا يدفن مع المسلمين، وإنما يرمى بثيابه، ورجس دمه في حفرة بعيدًا عن المقابر الإسلامية في مكان غير مملوك.

وأما الكفار غير المرتدين فلهم حق القرابة إن كانوا من ذوي القربى، كما قال تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} ، وقال في الأبوين الكافرين المشركين: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} .

"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (3 / السؤال رقم 385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت