الصفحة 1 من 21

مُقَدِّمَةٌ

في الجَرْحِ والتَعْدِيْلِ

إملاء

فضيلة الشيخ المحدث

عبد الله بن عبد الرحمن السَّعد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين .

شروط صِحّة المتن

أمّا ما يتعلق بالمتن ، فلا بُدَّ أن يكون هذا المتن تتوفر فيه ثلاثة شروط:

الشرط الأول: أن يكون هذا المتن لا يخالف نصًا جاء في الكتاب أو السنة , فإن المتن إذا كان مخالفًا لما جاء في القرآن والسنة ولا أمكن جمعه مع النصوص الأخرى فإن هذا المتن يكون متنًا مردودًا .

ولا شك أن هذه المسألة مسألة مهمة ومسألة خطيرة ، والناس انقسموا فيها إلى ثلاثة أقسام: هناك قسم لا ينتبه للمتن ولا يدرس المتن ، وإنما يكون همه مقصورًا على الإسناد ، ولذلك أحيانًا قد تجده يصحح أحاديث باطلة من حيث المتن ، ومردودة من حيث المتن ، وليست بمستقيمة .

ومن هذه الأمثلة ، الحديث الذي جاء بأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يبعث من يأتي له بماء من مطاهر المسلمين يرجو بركة أيديهم ، هذا المتن لا شك أنه متن باطل وإسناده أيضًا إسناد باطل (1) .

وهناك ـ أيضًا ـ أمثلة كثيرة غير هذا المثال , فلا بد من أن يكون هذا المتن متنًا مستقيمًا غير مخالف لما جاء في القرآن أو السنة , وهناك من لا يهتم بالمتن ولا ينظر إليه عند حكمه على الحديث ، وإنما يكون هَمّه ما يتعلق بالإسناد .

وهناك قسم آخر هو بعكس هذا القسم ، وكل حديث يخالف ما يعتقده وما يهواه ويخالف ـ بزعمه ـ عقله يكون هذا المتن عنده مردودًا ـ والعياذ بالله ـ كما هو مذهب الخوارج والمعتزلة ومن سار على دربهم ومن اتبع منهجهم ممن أتى من بعدهم عافانا الله وإياكم من ذلك .

(1) سبق تخريجه في (( مقدمة في علوم الحديث ) )ص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت