وأما المنافع المتعدية للوالدين فكثيرة منها:
تكفير سيئاتهم التي قد يطالهم بسببها العذاب المتوعد عليها في الآخرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه» ، ومن ذلك ما يصيب أطفالهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «ما يزال البلاء بالمؤمن في نفسه، وولده، وماله، حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة» .
ومنها رفع درجاتهم -وكذا الأولاد المبتلين- إن لم يكن لهم ذنوب يستحقون بسببها العذاب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل لتكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل، فلا يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها» .
ومنها كتابة الأجر العظيم لهم إذا ما صبروا واحتسبوا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» .
ومن هذا الخير أن الله يخلفهم خيرا مما نزل بهم مع الصبر والاحتساب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها» .
ومنه أيضًا أن الله يجعل موت الأطفال حجابًا لوالديهم من النار مع الصبر والاحتساب، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من امرأَين مسلمين هلك بينهما ولدان أو ثلاثة، فاحتسبا وصبرا، فيريان النار أبدًا» .
ومنه قبول شفاعة الأطفال في والديهم يوم القيامة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «يُقال للولدان يوم القيامة: ادخلوا الجنة» قال: «فيقولون: يا رب، حتى يدخل آباؤنا وأمهاتنا» قال: «فيأتون» ، قال: «فيقول الله -عز وجل-: ما لي أراهم مُحْبَنْطِئِينَ؟ ادخلوا الجنة» قال: «فيقولون: يا رب آباؤنا، وأمهاتنا» قال: «فيقول: ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم» .
ومنه إكرام العبد الصابر الحامد ببيت الحمد في الجنة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ولد الرجل يقول الله تعالى للملائكة: أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: أقبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: فماذا قال عبدي؟ قال: حمدك واسترجع. فيقول: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد» .