ذلك أن عشرة الصالحين ترشح على معاشريهم بالخير والتقوى والسداد في القول والعمل، وتزيدهم تفقها في الدين، وإقبالا على الحق، حتى يعدوا في زمرة الصالحين:
بعشرتك الكرام تعد منهم…فلا ترين لغيرهم ألوفا
لقد سعى نبي الله موسى عليه السلام وراء العبد الصالح ليتعلم منه، قائلا له بكل تواضع وأدب:
{هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا؟} [1] .
وعندما أجابه العبدا لصالح:
(إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا [2] .
قال له موسى عليه السلام بتودد بالغ وأدب جم:
(سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا [3] .
إن المسلم الحق الواعي لا يألف إلا الأخيار من الناس؛ لأنه فقه من هدي دينه أن الناس كالمعادن، منها النفيس ومنها الخسيس، وأن الطيب لا يألف إلا طيبا:
(( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ) ) [4] .
وإنه ليعلم من هدي دينه أيضا أن الجلساء صنفان، جليس صالح،
(1) الكهف: 67.
(2) الكهف: 68.
(3) الكهف: 70.
(4) رواه مسلم.