وقوله:
(( لا يأكلن أحدكم بشماله، ولا يشربن بشماله، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله ) ).
وكان نافع يزيد فيها: (( ولا يأخذ بها ولا يعط بها ) ) [1] .
وكان الرسول الكريم إذا رأى أحدا يأكل بشماله نهاه ووعظه وأدبه، وربما اشتد ودعا عليه إذا رأى منه كبرا وإصرارا على فعلته:
فعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أن رجلا أكل عند رسول الله بشماله، فقال: (( كل بيمينك ) )قال: لا أستطيع. قال: (( لا استطعت ) )! ما منعه إلا الكبر! فما رفعها إلى فيه [2] .
ذلك أن الرسول الكريم يحب التيامن في كل شيء، ويحض على الأخذ به، وفي ذلك يروي الشيخان والإمام مالك عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بلبن قد شيب بماء من البئر، وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر الصديق، فشرب، ثم أعطى الأعرابي، وقال: (( الأيمن فالأيمن ) ).
وأتي مرة بشراب، وكان عن يمينه غلام [3] ، وعن يساره أشياخ، فشرب، ثم قال للغلام: الشربة لك، فهل تتنازل عنها لهؤلاء الأشياخ؟ فقال الغلام: لا والله، لا أوثر بسؤرك أحدا يا رسول الله، والحديث المروي في هذا عن سهيل بن سعد رضي الله عنه، ونصه:
(( أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشراب، فشرب منه، وعن يمييه غلام وعن يساره
(1) رواه مسلم.
(2) رواه مسلم.
(3) هو ابن عباس.