فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 330

وثالثها: أن يسمي نفسه بما يعرف به من اسم أو كنية، إذا قيل له: من أنت؟ ولا يقول كلمة غامضة مثل: أنا، ونحوها؛ فقد كره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجيب الطارق بكلمة أنا التي لا تفصح عن هوية صاحبها وشخصيته، وأمر بذكر الاسم الصريح عند السؤال.

عن جابر رضي الله عنه قال: (( أتيث النبى - صلى الله عليه وسلم -، فدققت الباب، فقال: (( من هذا؟، فقلت: أنا، فقال: (( أنا أنا؟! ) )كأنه كرهها )) [1] .

لقد علمنا الرسرل الكريم بذلك أن السنة في أدب الاستئذان ذكر الاسم الصريح، وهذا ما كان عليه هو وصحابته الأكرمون.

فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وحده، فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني، فقال: (( من هذا؟ ) )فقلت: أبو ذر )) [2] .

وعن أم هانئ رضي الله عنها قالت: أتيت النبى - صلى الله عليه وسلم -، وهو يغتسل، وفاطمة تستره، فقال: (( من هذه؟ ) )فقلت: أنا أم هانئ )) [3] .

ورابعها: أن يرجع إذا قيل له: ارجع، دون أن يجد في نفسه شيئا من غضاضة؛ إذ بذلك جاء أمر الله في كتابه العزيز:

{وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [4] .

وبذلك أيضا جاءه الهدي النبوي العالي، مبينا أن الاستئذان ثلاث، فإن

(1) متفق عليه.

(2) متفق عليه.

(3) متفق عليه.

(4) النور: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت