فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 3104

وَجُرَّ ما يَتْبَعُ مَا جُرَّ وَمَنْ ... رَاعَى في الاتْبَاعِ المَحَلَّ فَحَسَنْ [1]

كما قاله ابن مالك في الخلاصة، فقوله: {هَدَانِي رَبِّيَ إِلَى صِرَاطٍ} مجرور في محل نصب، إذ (هداني) تتعدى إلى المفعول الثاني بنفسها، فكأنه قال: (هداني صراطًا مستقيمًا دينًا قيمًا) فـ (الدين) بدل من (الصراط المستقيم) وهو بدل محل؛ لأنه منصوب أُبدل من مجرور، لكن المجرور في محل نصب.

وأعربه بعضهم حالًا من (الصراط) أي: إلى صراط مستقيم في حال كون ذلك الصراط المستقيم دينًا قيمًا، والنكرة إذا نُعِتَت أو خُصصت جاز مجيء الحال متأخرة منها.

وبعضهم قال: هو منصوب بـ (هداني) بتضمينها معنى (عرفني) ، ولا يخلو من بعد، وفيه أعاريب غير هذا أظهرها ما ذكرنا.

{هَدَانِي رَبِّيَ} أي: أرشدني وَوَفَّقَنِي إلى طريق واضح لا اعْوِجَاجَ فِيهِ.

{دينًا قيّمًا} على قراءة: {قيّمًا} فهو الصفة المشبهة من: قَامَ، يقوم، فهو قَيّم، بمعنى: اسْتَقَامَ، يَسْتَقِيم، فهو مستقيم، والعرب تطلق (قام) وتريد: استقام، ومنه: {لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ} أي: مستقيمة على دين الحق {يَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ آنَاءَ اللَّيْلِ} [آل عمران: آية 113] ، فالقَيِّم هو الصِّفَة المشبهة من: قام، يقوم، بمعنى: استقام، يستقيم، فهو كالتوكيد لما قبله.

وقال بعضهم: هذا الدين (قيّم) معناه: أن اتِّبَاعه يقوم بشؤون الدين، وينظم علاقاتها ومصالحها في الدنيا والآخرة، من

(1) الخلاصة ص (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت