فهرس الكتاب
يعني: أبسبع رميت الجمر أم بثمان؟ ومنه قول الخنساء السُلمية الشاعرة، الخنساء بنت عمرو بن الشريد المشهورة [1] :
قَذًى بِعَيْنَيْكَ أَمْ بِالْعَيْنِ عُوَّارُ ... أَمْ خِلْتَ إِذْ أَقْفَرَتْ مِنْ أَهْلِهَا الدَّارُ
تعني: أقذى بعينك؟ ومنه قول أُحيحة بن الجُلاح الأنصاري [2] :
وَمَا تَدْرِي وَإِنْ ذَمَّرْتَ سَقْبًا ... لِغَيْرِكَ أَمْ يَكُونُ لَكَ الْفَصِيلُ
يعني: ألغيرك؟ وقول امرئ القيس [3] :
تَرُوحُ مِنَ الحَيِّ أَوْ تَبتَكِرْ ... وَمَاذَا عَلَيْكَ بِأَنْ تَنْتَظِرْ
وهو كثير في كلام العرب.
والحاصل أن قوله هنا: {وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ} يدل على نفي الشرك عن نبي الله إبراهيم في الزمن الماضي كله أبدًا، وهذا معنى قوله: {مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ} .
{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ المُسْلِمِينَ (163) } [الأنعام: الآيتان 162، 163] .
قرأ هذا الحرف عامة القراء غير نافع {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ المُسْلِمِينَ (163) } بفتح ياء {وَمَحْيَايَ} وسكون ياء {وَمَمَاتِي} ، وقصر ألف {وَأَنَا} وعدم مدّها. وقرأ نافع وحده دون عامة القراء: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي
(1) السابق.
(2) السابق.
(3) مضى عند تفسير الآية (76) من هذه السورة.