فهرس الكتاب
كما تَقَدَّمَ [1] . وقرأه الشاميُّ ابنُ عامرٍ: {تُغفَرْ لكم خطاياكم} بضمِّ (التاءِ) وفتحِ (الفاءِ) مَبْنِيًّا للمفعولِ. {خَطَاياَكُمْ} نائبٌ عن الفاعلِ في كلتا القراءتين. وقرأَه غيرُهما من القراءِ: {نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} {خَطَاياَكُمْ} في محلِّ نصبٍ على المفعولِ به، و {نَّغْفِرْ} بكسرِ (الفاءِ) مَبْنِيًّا للفاعلِ. وقراءةُ الجمهورِ أشدُّ انسجامًا بالسياقِ؛ لأن اللَّهَ قال قَبْلَهَا: {قُلْنَا} ، {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} وقال بَعْدَهَا: {وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} بصيغةِ التعظيمِ، فقراءةُ الجمهورِ أشدُّ انسجامًا وملاءمةً مع السياقِ من قراءةِ نافعٍ وقراءةِ ابنِ عامرٍ [2] .
و (الخطايا) : جمعُ الخطيئةِ، والخطيئةُ: الذنبُ العظيمُ [3] الذي يَسْتَحِقُّ صاحبُه التنكيلَ، أي: نغفر لكم ذنوبَكم العظيمةَ.
ثم قال (جل وعلا) : {وَسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ} للعلماءِ في تفسيرِ المحسنين هنا أقوالٌ [4] ، والحقُّ الذي لا ينبغي العدولُ عنه أن لا يُعْدَلَ في تفسيرِها عن تفسيرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهو قولُه لَمَّا سَأَلَهُ جبريلُ عن الإحسانِ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» [5] . يعني: الذين كانوا أشدَّ مراقبةً لله في أعمالهم سيزيدُهم اللَّهُ
(1) مضى عند تفسير الآية (48) من سورة البقرة.
(2) انظر: حجة القراءات ص98، القرطبي (1/ 414) .
(3) انظر: المفردات (مادة: خطأ) ص288.
(4) انظر: القرطبي (1/ 415) ، البحر المحيط (1/ 218) .
(5) البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان باب سؤال جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان .. حديث رقم: (50) ، (1/ 114) ، وأخرجه في موضع آخر، انظر: حديث رقم: (4777) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب: الإيمان والإسلام والإحسان .. حديث رقم: (9) ، (1/ 39) .