فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 3104

وأجابَ الجمهورُ عن البيتِ الذي أورده الأخفشُ بأن الخفضَ فيه مِنْ عَطْفِ التوهمِ، وعطفُ التوهمِ يَكْفِي فيه مطلقُ تَوَهُّمِ جوازِ الخفضِ. وعطفُ التوهمِ مسموعٌ في كلامِ العربِ، ومن أمثلتِه قولُ زُهَيْرٍ [1] :

بَدَا لِيَ أَنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ مَا مَضَى ... وَلاَ سَابِقٍ شَيْئًا إِذَا كَانَ جَائِيَا

فالروايةُ نصبُ «مدْرِك» وخفضُ «سابقٍ» ، والمخفوضُ معطوفٌ على المنصوبِ، وهو عطفُ تَوَهُّمٍ. أعني توهمَ (الباء) في خبرِ (ليس) ؛ لأن (بَدَا لي أني لستُ مدركَ ما مَضَى) يجوزُ فيه: لستُ بِمُدْرِكٍ وَلاَ سَابِقٍ، كما قال [2] :

وَبَعْدَ (مَا) و (لَيْسَ) جَرَّ (الْبَا) الْخَبَرْ ... . . . . . . . .

فَتَوَهَّمُوا (الباءَ) لمطلقِ الجوازِ، وَعَطَفُوا عليه خفضًا عطفَ تَوَهُّمٍ، ونظيرُه قولُ الآخَرِ [3] :

مَشَائِيمُ لَيْسُوا مُصْلِحِينَ عَشِيرَةً ... وَلاَ نَاعِبٍ إِلاَّ بِبَيْنٍ غُرَابُهَا

بخفضِ (نَاعِبٍ) عَطْفًا على (مُصْلِحِينَ) ، لِتَوَهُّمِ جوازِ دخولِ الباءِ. قالوا: مِنْ ذَلِكَ:

وَمَا زُرْتُ لَيْلَى أَنْ تَكُونَ حَبِيبَةً ... إِلَيَّ وَلاَ دَيْنٍ. . . . . . .

لِتَوَهُّمِ اللاَّمِ.

(1) الكتاب لسيبويه (3/ 29) ، تخليص الشواهد ص512.

(2) هذا الشطر الأول من أحد أبيات الخلاصة، وشطره الثاني:

.. . . . . . . . . . . . ... وبعد لا ونفي كان قد يُجر

انظر: الخلاصة ص20، وانظر: شرحه في الأشموني (1/ 205) .

(3) البيت للفرزدق، وهو في الكتاب لسيبويه (3/ 29) ، الخصائص (2/ 354) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت