فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 3104

والآيةُ تُطْلَقُ في لغةِ العربِ إطلاقين [1] : تطلقُ الآيةُ بمعنى: (العلامةِ) .

وهذا إطلاقُها المشهورُ. ومنه قولُ نابغةِ ذبيانَ [2] :

تَوَهَّمْتُ آيَاتٍ لَهَا فَعَرَفْتُهَا لِسِتَّةِ أَعْوَامٍ وَذَا الْعَامُ سَابِعُ

ثم صَرَّحَ بأن مُرادَه بالآياتِ علاماتُ الدارِ في قولِه:

رَمَادٌ كَكُحْلِ الْعَيْنِ لَأْيًا أُبِينُهُ وَنُؤْيٌ كَجَذْمِ الْحَوْضِ أَثْلَمُ خَاشِعُ

ومن هذا المعنى قولُه: {إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ} أي: علامةُ مُلْكِهِ {أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ} الآيةَ ... [البقرة: الآية 248] .

وتطلق الآيةُ على: (الجماعةِ) ، تقول العربُ: جاء القومُ بآيتِهم، أي: بجماعتِهم، ومنه قولُ بُرج بن مُسهر [3] :

خَرَجْنَا مِنَ النَّقْبَيْنِ لاَ حَيَّ مِثْلُنَا بِآيَتِنَا نُزْجِي اللِّقَاحَ الْمَطَافِلاَ

أي: بِجَمَاعَتِنَا.

والآيةُ تُطْلَق في القرآنِ إطلاقين: آيةٌ كونيةٌ قدريةٌ، كقولِه: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُولِي الألْبَابِ} [آل عمران: الآية 190] وهذه الآيةُ الكونيةُ القدريةُ من (الآية) بمعنى (العلامةِ) باتفاقٍ، أي: لَعَلاَمَاتٍ على كمالِ قدرةِ مَنْ وَضَعَهَا، وأنه الربُّ وحدَه، المعبودُ وحدَه.

(1) انظر: المقاييس في اللغة، كتاب الهمزة، باب: الهمزة والياء وما يثلثهما في الثلاثي، (مادة: أيي) (1/ 102) ، القاموس (مادة: أيي) (1628) ، الأضواء (4/ 38 - 39) .

(2) مضى عند تفسير الآية (46) من هذه السورة.

(3) القرطبي (1/ 66) ، اللسان (مادة: أيا) (1/ 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت