فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 3104

الخلاصةِ بقولِه [1] :

وَحَذْفُ هَمْزِ أَفْعَلَ اسْتَمَرَّ فِي مُضَارِعٍ وَبِنْيَتَيْ مَتَّصِفِ

والمعنى: أن إسرارَهم وإعلانَهم عِنْدَ اللَّهِ (جل وعلا) سواءٌ؛ لأن اللَّهَ يعلمُ السرَّ وَأَخْفَى، السرُّ عنده علانيةٌ، يعلمُ ما تخفيه الضمائرُ {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: آية 16] .

وعلى هذا الذي قَرَّرْنَا فمعنى: {فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} يعني: عَلَّمَكُمْ إياه وأزالَ عنكم الحجابَ دُونَهُ من العلمِ مما في التوراةِ.

وقولُه: {لِيُحَآجُّوكُم} أصلُه (يُحاججوكم) (يُفَاعِلُون) من الْمُحَاجَجَةِ يقتضي الطرفين، والحجةُ: كُلُّ مَا أَدْلَى به الخصمُ باطلًا كان أو حَقًّا [2] .

بدليلِ قولِه: {حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} [الشورى: آية 16] .

وقال بعضُ العلماءِ: المرادُ بالفتحِ في هذه الآيةِ: الحكمُ. وذلك أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يومَ خيبرَ ذَكَرَ لهم اسمَ القِرَدَةِ. قال بعضُهم: ما عَلِمُوا أن أَوَائِلَكُمْ وَقَعَ مَسْخُ بعضِهم قِرَدَةً إلا مِنْكُمْ، بعضُكم أخبرهم بهذا [3] !!. وعلى هذا فالمرادُ {بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} أي: ما حَكَمَ عليكم به من المسخِ، والعربُ تُطْلِقُ الفتحَ على الْحُكْمِ [4] ، وقد جاء في القرآنِ العظيمِ، ومنه على التحقيقِ: إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ

(1) الخلاصة ص79، وانظر: شرحه في الأشموني (1/ 657) .

(2) انظر: المفردات (مادة: حَجَّ) 218، الكليات 406.

(3) أخرجه ابن جرير (2/ 252) ، وابن أبي حاتم (1/ 238) ، عن مجاهد مرسلا.

(4) انظر: ابن جرير (2/ 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت