فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 3104

جاهلةٌ لا يكتبونَ الكتبَ ولا يقرؤون ما في الكتبِ. {لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ} الذي هو التوراةُ ولا غيرُه من الكتبِ.

وقوله: {إِلاَّ أَمَانِيَّ} في قولِه: {إِلاَّ أَمَانِيَّ} وجهانِ معروفانِ من التفسيرِ عندَ العلماءِ [1] : أحدُهما تُبْعِدُهُ قرينةٌ في نفسِ الآيةِ.

أما القولانِ المعروفانِ: أن المرادَ بالأمانيِّ هنا: جمعُ (أُمْنِيَّةٍ) بمعنى (القراءةِ) . والعربُ تُطْلِقُ (الأمنيَّةَ) على (القراءةِ) وهذا معنًى معروفٌ في كلامِ العربِ، تقولُ العربُ: (تمنَّى) إذا قرأَ، ومنه قولُ حسانَ [2] :

تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ آخِرَ لَيْلِهِ تَمَنِّيَ دَاوُدَ الزَّبُورَ عَلَى رِسْلِ

وقولُ كعبِ بنِ مالكٍ أو حسانَ [3] :

تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ وَآخِرَهَالاَقَى حِمَامَ الْمَقَادِرِ

فمعنى (تَمَنَّى) : قَرَأَ، وعلى هذا فالاستثناءُ متصلٌ. وتقريرُ المعنى: لاَ يعلمونَ من الكتابِ إلا قراءةَ ألفاظٍ ليس معها تَفَهُّمٌ وتدبرٌ لِمَا تَحْوِيهِ الألفاظُ من المعانِي [4] ، وَمَنْ لم يكن عنده مِنْ عِلْمِ الكتابِ إلا قراءةَ ألفاظٍ لا يفهمُ ما

تحتَها من المعانِي فهذا جاهلٌ لا عِلْمَ عندَه. هذا وَجْهٌ في الآيةِ، وهو الذي قُلْنَا: إن في الآيةِ قرينةً تُبْعِدُهُ؛

(1) انظر: ابن جرير (2/ 259) ، القرطبي (2/ 6) ، أضواء البيان (1/ 79) .

(2) لم أقف على من نسب البيت لحسان (رضي الله عنه) ، وهو في القرطبي (2/ 6) ، الدر المصون (1/ 447) .

(3) البيت في تفسير الرازي (23/ 51) ، القرطبي (2/ 6) ، البحر المحيط (6/ 382) ، الدر المصون (1/ 447) .

(4) للفائدة: ينظر اعتراض الطاهرابن عاشور على تفسير (التمني) بالقراءة في التحرير والتنوير (1/ 575) ، (17/ 299، 306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت