فهرس الكتاب
{آيَاتِنَا} هنا: آيات كتابه الشرعية.
{فَانسَلَخَ مِنْهَا} : خرج منها والعياذ بالله كما تنسلخ الحيّة من ثَوْبِهَا، ولم يعلق به منها شيء.
{فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} العرب تقول: «أَتْبعه وتبعه واتَّبعه» بمعنى واحد ومعنى: (أتبعه الشيطان) : اتّبعه الشيطان حتى لحق به وأدركه وجعله قرينًا له يذهب معه حيث يذهب. هذا معنى قوله: {فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ} .
والشيطان في لغة العرب [1] : هو كل عات متمرِّد، فكل من كان عاتيًا متمردًا فهو شيطان في لسان العرب، سواء كان من الجن أو من الإنس، أو من غيرهما. وجاء في القرآن العظيم: إطلاق الشياطين على العتاة المتمردين من الإنس والجنّ، كما قال جل وعلا: {شياطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام: آية 112] وقال تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شياطِينِهِمْ} [البقرة: آية 14] أي: رؤسائهم وعتاتهم المتمردين، وفي الحديث: «الكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ» [2] وقد قال جرير وهو عربي قحّ [3] :
أَيَّامَ يَدعُونني الشَّيْطَانَ مِنْ غَزَلٍ ... وَكُنَّ يَهْوَيْنَني إِذْ كُنْتُ شَيْطَانًا
يعني: عاتيًا مُتَمَرِّدًا. واختلف العلماء في وزن الشَّيْطَان بالميزان الصرفي على قولين [4] أشار إلى كل واحد منهما سيبويه في كتابه، فقال المحققون: وزن الشيطان: (فَيْعَال) بالميزان الصرفي،
(1) مضى عند تفسير الآية (43) من سورة الأنعام.
(2) مضى عند تفسير الآية (43) من سورة الأنعام.
(3) السابق.
(4) السابق.