فهرس الكتاب

الصفحة 2169 من 3104

[الشورى: آية 52] . ومن إطلاق الضلال على الذهاب عن حقيقة علم الشيء قول الشاعر [1] :

وتَظُنُّ سَلْمَى أَنَّنِيْ أَبْغِيْ بِهَا ... بَدَلًا أُرَاها في الضَّلاَلِ تَهِيمُ

معناه: أراها في عدم معرفة حقيقة الشيء وهذه المعاني للضلال، وبعضهم يذكر أنه يُطلق على (الحُب) وليس إطلاقًا معروفًا مشهورًا كمعرفة هذه الإطلاقات، وهذا معنى قوله: {وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} .

والخاسرون جمع الخاسر. وبعض العلماء يقول: {الْخَاسِرُونَ} : الهالكون. وأصل الخسران [2] : هو ذهاب مال التاجر، سواءً كان ربحًا أو رأس مال، وكل من خسر شيئًا من ماله فقد خسر. وخسران الناس: المراد به غبنهم حظوظهم من ربهم (جل وعلا) [3] ، وقد أقسم الله (جلّ وعلا) على أن هذا الخسران لا ينجو منه أحد إلاّ بتلك الصفات المقررة المعروفة في تلك السورة الكريمة، أعني قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) } {إِنَّ الإِنسَانَ} الألف واللام للاستغراق، فهو بمعنى: إن كل إنسان كائنًا من كان لفي خسر، أي: في غبن من حظوظ ربه (جل وعلا) ونقص {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } [العصر: الآيات 1 - 3] .

وخسران الناس: أي: غبنهم في حظوظهم من ربهم (جل وعلا) .

(1) تقدم هذا الشاهد عند تفسير الآية (39) من سورة الأنعام.

(2) مضى عند تفسير الآية (9) من سورة الأعراف.

(3) السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت