فهرس الكتاب

الصفحة 2219 من 3104

لكانت لغة، ولم يكن لحنًا، خلافًا لما ذكره بعض علماء العربية. ومن إطلاق الزوجة بالتاء على امرأة الرجل في كلام العرب. قول الفرزدق، وهو عربيٌ فصيح [1] :

وَإِنَّ الَّذِي يَسْعَى ليُفْسِدَ زَوْجَتِي ... كَسَاعٍ إلى أُسْد الشَّرَى يَسْتَبِيلُهَا

وقول الحماسي [2] :

فَبَكَى بَنَاتِي شَجْوَهُنَّ وزَوجَتي ... والظَّاعنُونَ إليَّ ثم تَصَدَّعُواْ

وفي صحيح مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صَفِيَّة: «إنها زوجَتِي» [3] على القول بأن الحديث يُستدل بألفاظه في العَرَبِيَّة. فقوله: {جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} أي: خلق من هذه النفس الواحدة التي هي آدم زوجها، أي: امرأة آدم، التي هي الأم حواء. وقد بيّن (جل وعلا) أنه خلق حواء مِنْ آدَمَ في ثلاث آيات من كتابه: الأولى قد قَدَّمْنَاهَا في سورة النساء: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء} [النساء: آية 1] وقال هنا في الأعراف: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} يعني حواء. وقال في الزمر: {خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الزمر: آية 6] فهذه الآيات الثلاث لها شأن عظيم، وخطب

(1) البيت في المصدرين السابقين. و (الشرى) مأسدة بجانب الفرات يُضرب بها المثل. ومعنى (يستبيلها) أي: يأخذ بولها في يده.

(2) البيت لعبدة بن الطبيب، وهو في الخصائص (3/ 295) ، المفضليات ص148، أوضح المسالك (1/ 359) .

(3) مسلم في السلام، باب بيان أنه يُستحب لمن رُؤي خاليًا بامرأة وكانت زوجة أو محرمًا له أن يقول: هذه فلانة ليدفع ظن السوء به. حديث رقم (2174) ، (4/ 1712) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت