فهرس الكتاب

الصفحة 2234 من 3104

يشنع الملحدون فيها على دين الإسلام، ويزعمون أنه لم ينصف المرأة فيها، كجعل الطلاق بيد الرجل، وتفضيله على المرأة في الميراث، وجواز تعدد الزوجات.

وقد بيّنا حكمة كون الطلاق بيد الرجل، وحكمة تفضيل الرجل في الميراث، وبيّنا أن الرجل يترقب النقص دائمًا؛ لأنه ينفق الأموال في مهور النساء ونفقاتهن ونوائب الدهر، والمرأة تتَرَقَّبُ الزِّيَادَة دائمًا، تترقب رجلًا يدفع لها مهرًا ويقوم بإِنْفَاقِهَا ولوازِمها في الحياة، فمن أعطى اثنين وآثر مترقب النقص منهما على مترقب الزيادة كان إيثاره واقعًا موقعه، مطابقًا للحكمة، ولا سيما إن كان ذلك من العظيم الخبير العالم بخبايا الأمور، الذي بيّن في كتابه أَنَّ مَنْ زَعَمَ اسْتِوَاءَ الرَّجُل والأنثى في الميراث أنه ضال؛ لأن الله لما قال: {وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} أتبع قوله: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} بقوله: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شيء عَلِيمٌ} [النساء: آية 176] يعني: هذا الذي فضل الذكر على الأنثى في الميراث عليم بكل شيء، فهو أعلم بخفايا الأمور وخباياها، وبدقائق المصالح وجلائلها، بيّن لكم هذا البيان {أَن تَضِلُّواْ} كراهة أن تضلوا، أي: لأجل أن لا تضلوا فتسوّوا بينهما في الميراث.

وأردنا الآن أن نتكلم على بقية قليلة من ذلك، فنبين حكمة تعدد الزوجات، وأن الذين أنكروا ذلك وعابوه على دين الإسلام كفرة ملاحدة طمس الله بصائرهم بظلام الكفر -والعياذ بالله- فالله (جل وعلا) أباح للرجل أن يجمع أربع زوجات بشرط أن يقدر على العدل بينهن، وقد بيّن القرآن أن العدل بينهن قسمان: عدل ممكن، وعدل غير ممكن. أما العدل الممكن بين الزوجات: فهو تَسْوِيَتُهُنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت