فهرس الكتاب
[لقمان: آية 14] ولم يقل: أن اشكرني واشكر والِدَيْكَ. ونحو ذلك من الآيات، إلا أن (شَكَرَه) - متعديًا للمنعم بلا حرف - لغة مسموعة في كلام العرب وليست لحنًا، إلا أن التعدية باللام أفصح منها، أما (أحمده) و (أشكره) فالتحقيق أنه لَيْسَ بِلَحْنٍ، وأنها لغة عربية مسموعة، ومن شواهدها قول أبي نخيلة [1] :
شَكَرتُكَ إن الشُكْر حبْلٌ من التُّقَى ... وما كُل من أَوْلَيْتَه نَعْمةً يَقْضِي
قال: (شكرتك) ولم يقل: (شكرت لك) ومنه بهذا المعنى قول جميل بن معمر [2] :
خَليلَيَّ عُوجَا اليومَ حتى تُسَلِّما ... على عَذْبةِ الأَنيابِ طيبة النَّشرِ ...
فَإِنَّكُمَا إِنْ عُجْتُما لِي سَاعَةً ... شَكَرْتُكُمَا حتَّى أُغَيَّبَ في قَبْرِي
قال: شكرتكما، ولم يقل: شكرت لكما. هذا هو التحقيق.
قوله: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا} يعني فلما أعطى الله آدم وحواء صالحًا، أي: أعطاهما ولدًا بشرًا سويًّا ليس ببهيمة، وخرج منها بسلام.
{جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} قرأ هذا الحرف جميع القراء منهم ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم في رواية حفص خاصة: {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} جمع شريك. وقرأه نافع وأبو بكر شعبة وحده عن عاصم: {جعلا له شِرْكًا فيما آتاهما} [3] وكلاهما لغة فصيحة وقراءة سبعية صحيحة لا كلام فيها.
(1) السابق.
(2) مضى عند تفسير الآية (53) من سورة الأنعام.
(3) انظر: المبسوط لابن مهران ص217.