فهرس الكتاب

الصفحة 2261 من 3104

قوله: {الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ} .

{وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} وهو (جل وعلا) يتولى الصالحين، وسيدهم وخيرهم هو النبي صلى الله عليه وسلم، فقد تولاه، ولا يضره شيء مع كلاءة الله وحفظه له {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: آية 67] ومعنى كونه يتولاهم أي: يتولاهم بالنصر والحفظ والكلاءة والجزاء ونحو ذلك.

والصالحون جمع صالح، وهو ضد الطالح، وهو الذي يطيع الله (جل وعلا) فيما أمره به ونهاه عنه. وهذا معنى قوله: {الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} .

ثم قال: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ} أي: إعانتكم من ظالم ظلمكم، لا يقدرون أن يدفعوا عنكم شيئًا {وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} [الأعراف: آية 197] .

{وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُواْ} كما تقدم بيانه.

{وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [الأعراف: آية 198] في هذه الآية الكريمة أوجه معروفة من التفسير [1] : قال بعض العلماء: الضمير في {وَتَرَاهُمْ} عائد إلى الكفار الذين يعبدون الأصنام. يعني: تراهم ينظرون إليك وتظن أن عيونهم مبصرة وهم لا يبصرون شيئًا؛ لأنهم عمي؛ إذ لو كانوا يبصرون شيئًا لما عبدوا حجارة لا تنفع ولا تضر!!

وقال بعض العلماء: الضمير في قوله: {وَتَرَاهُمْ} عائد إلى الأصنام. والذين قالوا هذا اختلفوا إلى قولين:

(1) انظر: ابن حرير (13/ 324) ، القرطبي (7/ 344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت