فهرس الكتاب

الصفحة 2265 من 3104

عليهم الغلظة والقوة والعزة، ولا يُلاينون، ولا تُقابل سيئاتهم بالحسنات، كما وصف الله بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم وأصحابه: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: آية 29] {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: آية 73] مع أنه يقول: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: آية 88] {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) } [الشعراء: آية 215] ويقول في غيرهم: {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: آية 73] وقد مدح الله قومًا بلين جانبهم لإخوانهم المسلمين وقوتهم على الكفرة {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: آية 54] وقد قال الشاعر في نبينا صلى الله عليه وسلم:

وما حَمَلَتْ من نَاقَةٍ فَوقَ رَحْلِهَا ... أَشَدَّ على أَعدائِهِ من محمدِ [1]

صلوات الله وسلامه عليه. ومن شعر مالك بن نمط الهمداني لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد همدان:

(1) هذا البيت وما ذكره الشيخ بعده لمالك بن نمط. وقوله: «أبر وأوفى ذمة من محمد» ليس في أبياته التي أوردها ابن هشام في السيرة (4/ 1455) ، وإنما هو باللفظ الأول الذي ذكره الشيخ (أشد على أعدائه من محمد) . والبيت المذكور (أبر وأوفى ذمة من محمد) ذكره الصالحي في (سبيل الهدى والرشاد) (1/ 419) منسوبًا لأُسيد بن أبي إياس الدؤلي. ونقل عن أبي علي الحاتمي قوله: «اتفق أهل الأدب على أن أصدق بيت قالته العرب هو قول أبي إياس الدؤلي ... » وذكره. كما أورده الحافظ ابن حجر في الإصابة (1/ 132) في ترجمة أنس بن أُسيد بن أبي إياس بن زنيم الكناني. وقال الحافظ بعد أن أورده: «هذا البيت من قصيدة أنس بن زنيم» اهـ. وأورده في ترجمته (1/ 69) ، وانظر ما قاله الحافظ (رحمه الله) في ترجمة أسيد بن أبي إياس بن زنيم الكناني الدؤلي (1/ 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت