فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 3104

فيه. ومنه قول أسماء بن خارجة وقيل حاتم الطائي [1] :

خُذِي العَفْوَ مِنِّي تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِي ... ولاَ تَنْطِقِي فِي سَوْرَتي حِينَ أغضبُ

ومنه قول حسان (رضي الله عنه) يمدح المهاجرين في شعره المشهور الذي فاخر به وفد تميم [2] :

خُذْ مِنْهُمُ مَا أَتَوْا عَفْوًا إذا غَضِبُوا ... ولا يكُنْ همُّكَ الأَمْرَ الَّذِي مَنَعُوا

وهذا معنى معروف في كلام العرب، ومنه قول الآخر [3] :

إِذَا مَا بُلْغَةٌ جَاءَتْكَ عَفْوًا ... فَخُذْهَا فالغِنَى مَرْعًى وَشرْبُ

فعلى هذا {خُذِ الْعَفْوَ} ما تسهَّل لك من أخلاق الناس ووجدت منهم طيبًا بلا كلفة فخذه، وما جاءك من غير ذلك فاصفح عنه وتجاوَزْهُ، كما قال: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} .

وقوله: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} العرب تطلق لفظة العُرف والمعروف والعارفة على كل خصلة جميلة تستحسنها العقول وتطمئن إليها النفوس [4] . معناه: وأمر بكل معروف جميل تطمئن إليه النفوس. وهذا معنى قوله: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} وهذا المعنى معروف في كلام العرب، ومنه قول الحطيئة [5] :

(1) البيت في تاريخ دمشق (9/ 57، 58) ، شواهد الكشاف ص9، مع عزوه لأسماء بن خارجة. وذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار (3/ 11) ، (4/ 77) ، وعزاه لأبي الأسود الدؤلي، وذكره ابن القيم في روضة المحبين ص71، والشيخ (رحمه الله) في الأضواء (1/ 46) .

(2) ديوان حسان ص153.

(3) البيت لأبي الحسن البصروي، وهو في تاريخ بغداد (3/ 236) ، البحر المحيط لأبي حيان (4/ 448) .

(4) انظر: القرطبي (7/ 346) .

(5) البيت في قواعد الشعر لثعلب ص70، عيار الشعر ص182، القرطبي (7/ 346) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت