فهرس الكتاب
على المأموم قراءة؛ لأن قراءة الإمام تكفيه في الجهرية. وبعضهم يقول: تكفيه مطلقًا، وفي الحديث الصحيح: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» [1] فجماعات كثيرة من علماء السلف يقولون: هي في الصلاة إذا كان الإمام يقرأ جهرًا. إذا قرأ الإمام القرآن في الصلاة {فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ} الاستماع: هو أن تتفهم هذا الذي يقال حتى تَفْهَمَ مَعَانِيه، والإنصات: هو السكوت وترك الكلام لأجل استماع الكلام. هذا معنى: {فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ} .
وكان بعض العلماء يقول: هي في خطبة الجمعة.
وبعضهم يقول: هي في الفطر، والأضحى، وخطبة الجمعة، وكل ما يجهر فيه الإمام [2] .
وكونها في خطبة الجمعة وإن قال به جماعة كثيرة من السلف فإنه لا يخلو من بُعد لمسائل، منها: أن القرآن غير كثير فيها. ومنها: أن الجمعة ما شُرعت إلا بالمدينة، وهذه الآيات من سورة الأعراف مَكِّيَّة؛ لأن سورة الأعراف من القرآن النازل بمكة قبل الهجرة كما هو معلوم.
(1) البخاري في الصلاة، باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب. حديث رقم (378) ، (1/ 487) ، وأطرافه في (689، 732، 733، 805، 1114، 1911، 2469، 5201، 5289، 6684) ، ومسلم في الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، حديث رقم (411) ، (1/ 308) ، من حديث أنس رضي الله عنه، وقد أخرجه من حديث عائشة برقم (412) ، وبمعناه من حديث جابر برقم (413) ، وأبي هريرة برقم (414، 415، 416، 417) .
(2) للوقوف على أقوال السلف في هذه الآية انظر: ابن جرير (13/ 345) ، القرطبي (7/ 353) ، ابن كثير (2/ 280) .