فهرس الكتاب

الصفحة 2319 من 3104

وهي ذاهبة إلى الشام ليأخذ المال الذي يشترون به مِنَ الشام ففاتته العير، وبلغ (العُشيرة) ورجع منها إلى المدينة، وهي غزوة العُشيرة، ثم بعد ذلك صار يترقب رجوع عِير أبي سفيان، فلما حان وقت قفولها وعلم أنها راجعة استنفر من خفَّ من أصحابه وتلقاها وقال لهم: «اخْرُجُوا إِلَيْهَا لَعَلَّ اللهَ يُنَفِّلكُمُوهَا» ؛ ليستعينوا بها على أمور دينهم ودنياهم؛ لأنهم في ذلك الوقت ينقص عليهم المال، فاستنفر صلى الله عليه وسلم من كان ظهره حاضرًا من القوم ولم يخرجوا معدّين للقتال، لكن خرجوا يتلقّون عِيْرًا، والمؤرخون يقولون: إن العِير فيها أربعون رجلًا أو ثلاثون رجلًا من قريش، فيهم رئيسهم أبو سفيان بن حرب، وفيهم عمرو بن العاص، ومخرمة بن نوفل، وغيرهم من قريش [1] . فسار إلى العِير في ثلاثماثة وثلاثة عشر رجلًا من أصحابه ليس عندهم من السيوف إلا ثمانية سيوف، ولا من الخيل إلا فرسان. يقولون: إن إحداهما تحت المقداد بن عمرو، والثانية تحت الزبير بن العوام، وذكر بعض أصحاب المغازي أن إحداهما عند مصعب بن عمير (رضي الله عنهم أجمعين) ، والأول هو المشهور عند أصحاب المغازي. عندهم ثمانية سيوف -فيما يقولون- وفرسان، ونحو من سبعين بعيرًا يعتقبون عليها، كل ثلاثة يعتقبون على بعير، وذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ومرثد بن أبي مرثد الغنوي يعتقبون على بعير [2] ،

وكانت إذا جاءت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: «اركب حتى نمشي عنك» فلم يرض إلا أن يمشي كما يمشون، ويقول لهم:

(1) انظر: السيرة لابن هشام ص643.

(2) المصدر السابق ص651 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت