فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 3104

والكبيرةُ هنا: وَصْفٌ من (كَبُرَ) بِضَمِّ البَاءِ، (يكبُر) بِضَمِّهَا، إذا عَظُمَ وَشَقَّ وَثَقُلَ، ومنه قولُه: {كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} [الشورى: آية 13] ، وهذا النوعُ في المعانِي مِنْ (كَبُرَ الأَمْرُ) إذا شَقَّ وَثَقُلَ، أو (كَبُرَ) بمعنى (عَظُمَ) ، كقوله: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ} [الصف: آية 3] يَكْبُرُ الأمرُ فهو كبيرٌ، مضمومٌ في الماضِي، تقول: كَبُرَ يَكْبُرُ فَهُوَ كَبِيرٌ. كما بَيَّنَّا.

أما كِبَرَ السِّنُّ: فَفِعْلُهُ (كَبِرَ) بِكَسْرِ الباءِ (يكبَر) بفتحها على القياسِ، وهو معروفٌ [1] ، ومن أمثلتِه قولُ قَيْسٍ المجنونِ [2] :

تَعَشَّقْتُ لَيْلَى وَهْيَ ذَاتُ ذَوَائِبٍ ... وَلَمْ يَبْدُ لِلْعَيْنَيْنِ مِنْ ثَدْيِهَا حَجْمُ

صَغِيرَيْنِ نَرْعَى الْبُهْمَ يَا لَيْتَ أَنَّنَا ... إِلَى الْيَوْمِ لَمْ نَكْبَرْ وَلَمْ تَكْبَرِ الْبُهْمُ

والاستثناءُ في قوله: {إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: آية 45] ، استثناءٌ مُفَرَّغٌ [3] ، وأصلُ تقريرِ المعنى: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ} أي: ثَقِيلَةٌ عظيمةٌ شَاقَّةٌ على كُلِّ أحدٍ: {إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} والخاشعونَ جَمْعُ: الْخَاشِعِ، وهو الوصفُ من: خَشَعَ.

وأصلُ الخشوعِ في لغةِ العربِ: الانخفاضُ في طُمَأْنِينَةٍ، كُلُّ

مُنْخَفِضٍ مطمئنٍ تُسَمِّيهِ العربُ:

(1) انظر: المقاييس في اللغة، كتاب الكاف، باب الكاف والباء وما يثلثهما، (مادة: كبر) ص915، إكمال الإعلام لابن مالك (2/ 540) ، بصائر ذوي التمييز (4/ 323) .

(2) البيتان في الخزانة (2/ 171) ، مع شيء من المغايرة في اللفظ، إذ المُثبت هناك:

تعلقت ليلى وهي غِرٌّ صغيرة ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم

صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا ... صغيران لم نكبر ولم تكبر البهم

(3) انظر: الدر المصون (1/ 331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت