فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 3104

اجْعَلُوا بينَكم وبينَ ذلك اليومِ وقايةً تَقِيكُمْ مما يقعُ فيه مِنَ الأهوالِ والأَوْجَالِ. والاتقاءُ: هو جَعْلُ

الوقايةِ دونَ ما يَضُرُّ، وهو معنًى معروفٌ في كلامِ العربِ، ومنه قول نابغةِ ذبيانَ [1] :

سَقََطَ النَّصِيفُ وَلَمْ تُرِدْ إِسْقَاطَهُ ... فَتَنَاوَلَتْهُ وَاتَّقَتْنَا بِالْيَدِ

يعني: اسْتَقْبَلَتْنَا بيدها جاعلةً إياها وقايةً بيننا وبينَ رؤيةِ وَجْهِهَا.

والاتقاءُ في اصطلاحِ الشرعِ [2] : هو جَعْلُ الوقايةِ دونَ سَخَطِ اللَّهِ وعذابِه، تلك الوقايةُ هي امتثالُ أَمْرِهِ، واجتنابُ نَهْيِهِ (جل وعلا) .

والمرادُ باتقاءِ اليومِ: اتقاءُ ما يكونُ فيه من الأهوالِ والأوجالِ [3] ؛ لأن القرآنَ بلسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، والعربُ تُعبِّرُ بالأيامِ عما يقعُ فيها من الشدائدِ، ومنه: {هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود: آية 77] ، أي: لِمَا فيه من الشدةِ، وهذا معنى قولِه: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: آية 48] ، و (اليوم) مفعولٌ به لـ «اتَّقُوا» [4] . وقيل: المفعولُ محذوفٌ، واليومُ ظرفٌ. أي: اتَّقُوا العذابَ يومَ لا تَجْزِي نفسٌ عن نفسٍ شيئًا. وقولُه: {لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: آية 48] ، الجملةُ نعتٌ لليومِ [5] ، وقد تَقَرَّرَ في العربيةِ: أن

(1) ديوان النابغة الذبياني ص107.

(2) انظر: القرطبي (1/ 161 - 162) ، المفردات (مادة: وقى) ص881، الكليات ص38.

(3) انظر: ابن عاشور (1/ 484) .

(4) انظر: القرطبي (1/ 377) ، البحر المحيط (1/ 189) .

(5) انظر: البحر المحيط (1/ 189 - 190) ، الدر المصون (1/ 335 - 336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت