فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 3104

الفصلُ الذي بَيْنَ الفعلِ وفاعلِه، والفصلُ يبيحُ تركَ التاءِ، كما عَقَدَهُ في الخلاصةِ بقوله [1] :

وَقَدْ يُبِيحُ الْفَصْلُ تَرْكَ التَّاءِ فِي ... نَحْوِ أَتَى الْقَاضِيَ بِنْتُ الْوَاقِفِ

والشفاعةُ في الاصطلاحِ [2] : هي التوسطُ للغيرِ في جَلْبِ مصلحةٍ أو دَفْعِ مَضَرَّةٍ، وأصلُها من الشفعِ الذي هو ضِدُّ الوَتْرِ؛ لأن صاحبَ الحاجةِ كان فَرْدًا في حاجتِه فلما جاءه الشفيعُ صارَ شَفْعًا، أي: اثنين، صاحبُ الحاجةِ وَمَنْ يتوسطُ له فيها، هذا [أصل] [3] معنى الشفاعةِ، والشفاعةُ في الدنيا إذا كانت في حَقٍّ وَاجِبٍ فللشافعِ أَجْرٌ، وإذا كانت في حَرَامٍ فَعَلَيْهِ وِزْرٌ [4] ، كما صَرَّحَ تعالى بذلك في قوله: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} [5] [النساء: آية 85]

وقال - صلى الله عليه وسلم: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا

(1) الخلاصة ص25، وانظر: شرح الأشموني (1/ 309) .

(2) انظر: تفسير ابن جرير (2/ 31 - 32) ، القرطبي (1/ 378) .

(3) في الأصل: (أصله) .

(4) انظر: الفتح (10/ 451 - 452) .

(5) سئل الشيخ رحمه الله عن قوله تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} [النساء: آية 85] ما الفرق بين النصيب والكفل في هذه الآية الكريمة؟ فأجاب: قال بعضُ العلماءِ: النصيب: نصيب من الخير، والكفل: نصيب من الشر، مستدلا بظاهر هذه الآية، والحق أن الكفل نصيب قد يكون من الخير كما في قوله: {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ} [الحديد: 28] ، وقد يكون نصيبا من الشر، كما في قوله: {وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا} [النساء آية 85] ، والظاهر أن التعبير بالنصيب وبالكفل من التفنن في العبارة؛ لأنه أطرف من تكرير النصيب، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت