وَثَبَتَ في الصحيحِ عن عائشةَ (رضي الله عنها) أن قريشًا كانوا يصومون [1] يومَ عاشوراءَ في الجاهليةِ، وأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يصومُه [2] . ولا تَعَارُضَ بين الأحاديثِ؛ لأنه لا مانعَ من أن يكونَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كان يصومُه لأن قريشًا في الجاهليةِ كانوا يَصُومُونَهُ. وَلَمَّا جاء تمادى على صومِه، ووجدَ اليهودَ يصومونَه، ولا مانعَ مِنْ كونِ الفعلِ الواحدِ أو النصِّ الواحدِ له سَبَبَانِ فأكثرَ [3] . وعلى كُلِّ حالٍ فَصَوْمُ يومِ عاشوراءَ وُجُوبُهُ منسوخٌ بإجماعِ العلماءِ [4] .
وقوله جل وعلا: {أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} عَبَّرَ بالليالي لأنها قبلَ الأيامِ [5] والمقررُ في فَنِّ العربيةِ أن التاريخَ بالليالي لأنها قبلَ الأيامِ [6] . فَلَمَّا
(1) سئل الشيخ رحمه الله عن علة صيام عاشوراء في الجاهلية.
فأجاب الشيخ رحمه الله بقوله: «الله تعالى أعلم، ويمكن أن يكون قريش في الجاهلية تسرَّب إليهم صومه من بني إسرائيل؛ لأنه اليوم الذي أنجى الله فيه موسى وأغرق فيه فرعون، والله تعالى أعلم» . اهـ جواب الشيخ. وللاستزادة راجع: القرطبي (1/ 391) ، الفتح (4/ 246) .
(2) البخاري في الصحيح، كتاب الحج، باب: قول الله تعالى: {جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} حديث رقم: (1592) ، (3/ 454) ، وقد أخرجه في مواضع أخرى، انظر: الأحاديث رقم: (1893) ، (2001) ، (2002) ، (3831) ، (4502) ، (4504) ، ومسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب: صوم يوم عاشوراء، حديث رقم: (1125) ، (2/ 792) .
(3) انظر: القرطبي (1/ 391) ، الفتح (4/ 248) .
(4) انظر: التمهيد (7/ 203) ، (22/ 148) .
(5) انظر: القرطبي (1/ 396) .
(6) انظر: القرطبي (7/ 276) ، البحر المحيط (1/ 199) .