الصفحة 1135 من 1487

الوجه الرابع: استدل بحديث عائشة رضي الله عنها من قال بوجوب القصر في السفر، ووجه الاستدلال: أن قولها: (فرضت) بمعنى: وجبت، فإذا كانت صلاة السفر مفروضة ركعتين لم تجز الزيادة عليها؛ لأن الله تعالى زاد صلاة الحضر دون صلاة السفر. وهذا قول أبي حنيفة، ورواية عن أحمد، وهو قول ابن حزم [ (1129) ] ، وآخرين، واختاره الصنعاني [ (1130) ] والشوكاني [ (1131) ] .

كما استدلوا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلّى الله عليه وسلّم في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة) [ (1132) ] .

كما استدلوا بحديث يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: 101] فقد أَمِنَ الناس، فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك فقال: «صدقة تصدّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» [ (1133) ] .

فهذا يدل على وجوب القصر؛ لأنه أمر بقَبول هذه الصدقة، وهي القصر، وهذا أمر مطلق فيحمل على الوجوب.

والقول الثاني: أن القصر مستحب وليس بواجب، وهو قول عامة أهل العلم ـ كما يقول ابن تيمية ـ ومنهم الشافعي، ومالك، وأحمد في المشهور عنه [ (1134) ] ، واختاره الشيخ عبد العزيز بن باز، وقال ابن تيمية: (القصر أفضل، والإتمام مكروه) ، وهو رواية عن الإمام أحمد [ (1135) ] .

واستدلوا بقوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ} [النساء: 101] .

ووجه الدلالة: أن الآية نفت الجناح ـ وهو الإثم ـ عمن قصر الصلاة، وهذا دليل على الإباحة، كما يستفاد من الآيات الأخرى التي ورد فيها نفي الجناح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت