فهرس الكتاب
والناظر في الأدلة المتقدمة يتبين له أن الأحوط للمسافر ألا يدع القصر، اقتداءً بالنبي صلّى الله عليه وسلّم وخروجًا من خلاف من أوجبه، فإن القول بالوجوب قوي، لكنه قد يشكل عليه إتمام بعض الصحابة، كما تقدم، فإنه لو كان القصر واجبًا ما أتم أحد منهم، ولأنكر بعضهم على بعض ترك الواجب، مما يدل على أنهم ما فهموا الوجوب، ولهذا رجَّح الشيخ عبد العزيز بن باز القول بالاستحباب بناءً على ذلك، والله تعالى أعلم.
جواز القصر والإتمام في السفر لأفراد الأمة
431/3 ـ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم كَانَ يَقْصُرُ في السَّفَرِ وَيُتِمُّ، وَيَصُومُ وَيُفْطِرُ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، إِلاَّ أَنَّهُ مَعْلُولٌ.
وَالمَحْفُوظُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ فِعْلِهَا، وَقَالَتْ: إنَّهُ لاَ يَشُقُّ عَلَيَّ. أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ.
الكلام عليه من وجهين:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه الدارقطني (2/189) من طريق سعيد بن محمد بن ثواب، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عمرو بن سعيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة رضي الله عنها، به.
وقال الدارقطني: (هذا إسناد صحيح) ، وذكر الحافظ ـ هنا ـ أن رواته ثقات، وابن ثواب لم يوثقه إلا ابن حبان [ (1141) ] ، وقول الحافظ: (إلا أنه معلول) أي: مع أن رجاله ثقات إلا أنه معلول، أي: فيه سبب خفي طرأ على الحديث فقدح فيه، قال الحافظ: (قد استنكره أحمد [(1142) ] ، وصحته بعيدة، فإن عائشة كانت تتم، وذكر عروة أنها تأولت كما تأول عثمان، كما في الصحيح، فلو كان عندها عن النبي رواية ـ أي في الإتمام كما هنا ـ لم يقل عروة عنها: إنها تأولت، وقد ثبت في «الصحيحين» خلاف ذلك) [ (1143) ] ، أي إن عندها رواية أن الصلاة فرضت ركعتين ركعتين... كما تقدم.